تفسير الميزان ج۱۷
195من استخلفه في صفاته و أعماله فعلى خليفة الله في الأرض أن يتخلق بأخلاق الله و يريد و يفعل ما يريده الله و يحكم و يقضي بما يقضي به الله و الله يقضي بالحق و يسلك سبيل الله و لا يتعداها.
و لذلك فرع على جعل خلافته قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ بِالْحَقِّ} و هذا يؤيد أن المراد بجعل خلافته إخراجها من القوة إلى الفعل في حقه لا مجرد الخلافة الشأنية لأن الله أكمله في صفاته و آتاه الملك يحكم بين الناس.
و قول بعضهم: إن المراد بخلافته المجعولة خلافته ممن قبله من الأنبياء و تفريع قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ بِالْحَقِّ} لأن الخلافة نعمة عظيمة شكرها العدل أو أن المترتب هو مطلق الحكم بين الناس الذي هو من آثار الخلافة و تقييده بالحق لأن سداده به، تصرف في اللفظ من غير شاهد.
و قوله: {وَ لاَ تَتَّبِعِ اَلْهَوىَ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ} العطف و المقابلة بينه و بين ما قبله يعطيان أن المعنى و لا تتبع في قضائك الهوى هوى النفس فيضلك عن الحق الذي هو سبيل الله فتفيد الآية أن سبيل الله هو الحق.
قال بعضهم: إن في أمره (عليه السلام) بالحكم بالحق و نهيه عن اتباع الهوى تنبيها لغيره ممن يلي أمور الناس أن يحكم بينهم بالحق و لا يتبع الباطل و إلا فهو (عليه السلام) من حيث إنه معصوم لا يحكم إلا بالحق و لا يتبع الباطل.
و فيه أن أمر تنبيه غيره بما وجه إليه من التكليف في محله لكن عصمة المعصوم و عدم حكمه إلا بالحق لا يمنع توجه التكليف بالأمر و النهي إليه فإن العصمة لا توجب سلب اختياره و ما دام اختياره باقيا جاز بل وجب توجه التكليف إليه كما يتوجه إلى غيره من الناس، و لو لا توجه التكليف إلى المعصوم لم يتحقق بالنسبة إليه واجب و محرم و لم تتميز طاعة من معصية فلغا معنى العصمة التي هي المصونية عن المعصية.
و قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ اَلْحِسَابِ} تعليل للنهي عن اتباع الهوى بأنه يلازم نسيان يوم الحساب و في نسيانه عذاب شديد و المراد بنسيانه عدم الاعتناء بأمره.
و في الآية دلالة على أن كل ضلال عن سبيل الله سبحانه بمعصية من المعاصي لا

