تفسير الميزان ج۱۷
193صاحبه لكن صاحب النعجة الواحدة ألقى كلامه بوجه هيج الرحمة و العطوفة منه (عليه السلام) فبادر إلى هذا التصديق التقديري فقال: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعَاجِهِ}.
فاللام للقسم، و السؤال - على ما قيل - مضمن معنى الإضافة و لذا عدي إلى المفعول الثاني بإلى، و المعنى أقسم لقد ظلمك بسؤال إضافة نعجتك إلى نعاجه.
و قوله: {وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ وَ قَلِيلٌ مَا هُمْ} من تمام كلام داود (عليه السلام) يقرر به كلامه الأول و الخلطاء الشركاء المخالطون.
قوله تعالى: {وَ ظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ رَاكِعاً وَ أَنَابَ} أي علم داود أنما فتناه بهذه الواقعة أي أنها إنما كانت فتنة فتناه بها و الفتنة الامتحان، و قيل: ظن بمعناه المعروف الذي هو خلاف اليقين و ذكر استغفاره و توبته مطلقين يؤيد ما قدمناه و لو كان الظن بمعناه المعروف كان الاستغفار و التوبة على تقدير كونها فتنة واقعا و إطلاق اللفظة يدفعه، و الخر - على ما ذكره الراغب - سقوط يسمع منه خرير و الخرير يقال لصوت الماء و الريح و غير ذلك مما يسقط من علو، و الركوع - على ما ذكره - مطلق الانحناء.
و الإنابة إلى الله - على ما ذكره الراغب - الرجوع إليه بالتوبة و إخلاص العمل و هي من النوب بمعنى رجوع الشيء مرة بعد أخرى.
و المعنى: و علم داود أن هذه الواقعة إنما كانت امتحانا امتحناه و أنه أخطأ فاستغفر ربه - مما وقع منه - و خر منحنيا و تاب إليه.
و أكثر المفسرين تبعا للروايات على أن هؤلاء الخصم الداخلين على داود (عليه السلام) كانوا ملائكة أرسلهم الله سبحانه إليه ليمتحنه و ستعرف حال الروايات.
لكن خصوصيات القصة كتسورهم المحراب و دخولهم عليه دخولا غير عادي بحيث أفزعوه، و كذا تنبهه بأنه إنما كان فتنة من الله له لا واقعة عادية، و قوله تعالى بعد: {فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لاَ تَتَّبِعِ اَلْهَوى} الظاهر في أن الله ابتلاه بما ابتلى

