تفسير الميزان ج۱۷
192إلى مقام العمل دون الإدراك فلم يكن رذيلة بذاته بل كان فضيلة عند تحقق مكروه ينبغي التحرز منه فلا ضير في نسبته إلى داود (عليه السلام) في قوله: {فَفَزِعَ مِنْهُمْ} و هو من الأنبياء الذين لا يخشون إلا الله.
و قوله: {قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغىَ بَعْضُنَا عَلىَ بَعْضٍ} لما رأوا ما عليه داود (عليه السلام) من الفزع أرادوا تطييب نفسه و إسكان روعه فقالوا: {لاَ تَخَفْ} و هو نهي عن الفزع بالنهي عن سببه الذي هو الخوف {خَصْمَانِ بَغىَ} إلخ أي نحن خصمان أي فريقان متخاصمان تجاوز بعضنا ظلما على بعض.
و قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ لاَ تُشْطِطْ} إلخ الشطط الجور أي فاحكم بيننا حكما مصاحبا للحق و لا تجر في حكمك و دلنا على وسط العدل من الطريق.
قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا أَخِي} إلى آخر الآية بيان لخصومتهم و قوله: {إِنَّ هَذَا أَخِي} كلام لواحد من أحد الفريقين يشير إلى آخر من الفريق الآخر بأن هذا أخ له إلخ.
و بهذا يظهر فساد ما استدل بعضهم بالآية على أن أقل الجمع اثنان لظهور قوله: {إِذْ تَسَوَّرُوا} {إِذْ دَخَلُوا} في كونهم جمعا و دلالة قوله: {خَصْمَانِ} {هَذَا أَخِي} على الاثنينية.
و ذلك لجواز أن يكون في كل واحد من جانبي التثنية أكثر من فرد واحد قال تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا} الخ: الحج: ١٩ و جواز أن يكون أصل الخصومة بين فردين ثم يلحق بكل منهما غيره لإعانته في دعواه.
و قوله: {لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطَابِ} النعجة الأنثى من الضأن، و {أَكْفِلْنِيهَا} أي اجعلها في كفالتي و تحت سلطتي و {عَزَّنِي فِي اَلْخِطَابِ} أي غلبني فيه و الباقي ظاهر.
قوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلىَ نِعَاجِهِ } - إلى قوله - {وَ قَلِيلٌ مَا هُمْ} جواب داود (عليه السلام) ، و لعله قضاء تقديري قبل استماع كلام المتخاصم الآخر فإن من الجائز أن يكون عنده من القول ما يكشف عن كونه محقا فيما يطلبه و يقترحه على

