تفسير الميزان ج۱۷
187فأنزل الله سبحانه: {وَ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قَالَ اَلْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} - إلى قوله - {إِلاَّ اِخْتِلاَقٌ} أي تخليط {أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي} - إلى قوله - {مِنَ اَلْأَحْزَابِ} يعني الذين تحزبوا عليه يوم الأحزاب.
أقول: و القصة مروية من طريق أهل السنة أيضا و في بعض رواياتهم أنه (صلى الله عليه وآله و سلم) لما عرض عليهم كلمة التوحيد قالوا له: سلنا غير هذه قال: لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها فغضبوا و قالوا و الكلمة كناية عن تمليكهم إياه زمام نظام العالم الأرضي فإن الشمس و القمر من أعظم المؤثرات فيه، و قد أخذ على ما يظهر أن للحسن من القدر ليصح ما أريد من التمثيل.
و في العلل، بإسناده إلى إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) كيف صارت الصلاة ركعة و سجدتين؟ و كيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: إذا سألت عن شيء ففرغ قلبك لتفهم. إن أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إنما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك و تعالى قدام عرشه.
و ذلك أنه لما أسري به و صار عند عرشه قال يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى حيث أمره الله تبارك و تعالى فتوضأ و أسبغ وضوءه.
قلت: جعلت فداك و ما صاد الذي أمر أن يغتسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال لها ماء الحيوان و هو ما قال الله عز و جل: {ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ} (الحديث).
أقول: و روي هذا المعنى أعني أن (ص) نهر يخرج من ساق العرش في المعاني، عن سفيان الثوري عن الصادق (عليه السلام) و روي ذلك في مجمع البيان، عن ابن عباس: أنه اسم من أسماء الله تعالى قال: و روي ذلك عن الصادق (عليه السلام).
و في المعاني، بإسناده إلى الأصبغ عن علي (عليه السلام) في قول الله عز و جل: {وَ قَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ اَلْحِسَابِ} قال: نصيبهم من العذاب.

