تفسير الميزان ج۱۷
186قوله تعالى: {وَ قَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ اَلْحِسَابِ} القط النصيب و الحظ، و هذه الكلمة استعجال منهم للعذاب قبل يوم القيامة استهزاء بحديث يوم الحساب و الوعيد بالعذاب فيه.
(بحث روائي)
في الكافي، بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أقبل أبو جهل بن هشام و معه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك قد آذانا و آذى آلهتنا فادعه و مره فليكف عن آلهتنا و نكف عن إلهه.
قال: فبعث أبو طالب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فدعاه فلما دخل النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لم ير في البيت إلا مشركا فقال: السلام على من اتبع الهدى ثم جلس فخبره أبو طالب بما جاءوا به فقال: أ و هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب و يطئون أعناقهم؟ فقال أبو جهل: نعم و ما هذه الكلمة؟ قال: تقولون: لا إله إلا الله.
قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم و خرجوا و هم يقولون: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق فأنزل الله في قولهم: {ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ} - إلى قوله - {إِلاَّ اِخْتِلاَقٌ}.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {وَ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} قال: لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) الدعوة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا و سب آلهتنا و أفسد شبابنا و فرق جماعتنا فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش و نملكه علينا.
فأخبر أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بذلك فقال: و الله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري ما أردته و لكن يعطونني كلمة يملكون بها العرب و يدين لهم بها العجم و يكونون ملوكا في الجنة فقال لهم أبو طالب ذلك فقالوا: نعم و عشر كلمات فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) تشهدون أن لا إله إلا الله و أني رسول الله فقالوا: ندع ثلاثمائة و ستين إلها و نعبد إلها واحدا؟.

