تفسير الميزان ج۱۷
185نزول الوحي السماوي إلى بشر أرضي فإن كان كذلك فليصعدوا معارج السماوات أو فليتسببوا الأسباب و ليمنعوا من نزول الوحي عليك.
قوله تعالى: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ اَلْأَحْزَابِ} الهزيمة الخذلان و {مِنَ اَلْأَحْزَابِ} بيان لقوله: {جُنْدٌ مَا} و {مَا} للتقليل و التحقير، و الكلام مسوق لتحقير أمرهم رغما لما يشعر به ظاهر كلامهم من التعزز و الإعجاب بأنفسهم.
يدل على ذلك تنكير {جُنْدٌ} و تتميمه بلفظة {مَا} و الإشارة إلى مكانتهم بهنالك الدال على البعيد و عدهم من الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين قطع الله دابر الماضين منهم كما سيذكر و لذلك عد هذا الجند مهزوما قبل انهزامهم.
و المعنى: هم جند ما أقلاء أذلاء منهزمون هنالك من أولئك الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين كذبوهم فحق عليهم عقابي.
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عَادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو اَلْأَوْتَادِ} - إلى قوله - {فَحَقَّ عِقَابِ} ذو الأوتاد وصف فرعون و الأوتاد جمع وتد و هو معروف. قيل: سمي بذي الأوتاد لأنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها، و قيل: لأنه كان يعذب من غضب عليه من المجرمين بالأوتاد يوتد يديه و رجليه و رأسه على الأرض فيعذبه و قيل: معناه ذو الجنود أوتاد الملك، و قيل: غير ذلك من الوجوه، و لا دليل على شيء منها يعول عليه.
و أصحاب الأيكة قوم شعيب و قد تقدم في سورة الحجر و الشعراء، و قوله: {فَحَقَّ عِقَابِ} أي ثبت في حقهم و استقر فيهم عقابي فأهلكتهم.
قوله تعالى: {وَ مَا يَنْظُرُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} النظر الانتظار و الفواق الرجوع و المهلة اليسيرة، و المعنى و ما ينتظر هؤلاء المكذبون من أمتك إلا صيحة واحدة تقضي عليهم و تهلكهم ما لها من رجوع أو مهلة و هي عذاب الاستئصال.
قالوا: و المراد من الصيحة صيحة يوم القيامة لأن أمة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) مؤخر عنهم العذاب إلى قيام الساعة، و قد عرفت في تفسير سورة يونس أن ظاهر آيات الكتاب يعطي خلاف ذلك فراجع.

