تفسير الميزان ج۱۷
183لأتباعهم أن امشوا و اصبروا «إلخ» و هذا يؤيد ما ورد في أسباب النزول مما سيجيء في البحث الروائي الآتي إن شاء الله.
و قوله: {أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ} بتقدير القول أي قائلين أن امشوا و اصبروا على آلهتكم و لا تتركوا عبادتها و إن عابها و قدح فيها، و ظاهر السياق أن القول قول بعضهم لبعض، و يمكن أن يكون قولهم لتبعتهم.
و قوله: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} ظاهره أنه إشارة إلى ما يدعو إليه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و يطلبه و أن مطلوبه شيء يراد بالطبع و هو السيادة و الرئاسة و إنما جعل الدعوة ذريعة إليه فهو نظير قول الملإ من قوم نوح لعامتهم: {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} المؤمنون: ٢٤.
و قيل: المعنى إن هذا الذي شاهدناه من إسراره (صلى الله عليه وآله و سلم) على ما يطلبه و تصلبه في دينه لشيء عظيم يراد من قبله.
و قيل: المعنى إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا حيلة إلا أن تمشوا و تصبروا.
و قيل: المعنى إن الصبر خلق محمود يراد منا في مثل هذه الموارد، و قيل غير ذلك و هي وجوه ضعيفة لا يلائمها السياق.
قوله تعالى: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي اَلْمِلَّةِ اَلْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اِخْتِلاَقٌ} أرادوا بالملة الآخرة المذهب الذي تداوله الآخرون من الأمم المعاصرين لهم أو المقارنين لعصرهم قبال الملل الأولى التي تداولها الأولون كأنهم يقولون: ليس هذا من الملة الآخرة التي يرتضيها أهل الدنيا اليوم بل من أساطير الأولين.
و قيل: المراد بالملة الآخرة النصرانية لأنها آخر الملل و هم لا يقولون بالتوحيد بل بالتثليث. و ضعفه ظاهر إذ لم يكن للنصرانية وقع عندهم كالإسلام.
و قوله: {إِنْ هَذَا إِلاَّ اِخْتِلاَقٌ} أي كذب و افتعال.
قوله تعالى: {أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا} استفهام إنكاري بداعي التكذيب أي لا مرجح عند محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) يترجح به علينا فينزل عليه الذكر دوننا فهو في إنكار

