تفسير الميزان ج۱۷
179من غير مفعول كما في الآية السابقة من قوله: {وَ أَبْصِرْهُمْ} و الحذف يشعر بالعموم و أن المراد إبصار ما عليه عامة الناس من الكفر و الفسوق و يناسبه التهديد بعذاب يوم القيامة.
قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} تنزيه له تعالى عما يصفه به الكفار المخالفون لدعوة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) مما تقدم ذكره في السورة.
و الدليل عليه إضافة التنزيه إلى قوله: {رَبِّكَ} أي الرب الذي تعبده و تدعو إليه، و إضافة الرب ثانيا إلى العزة المفيد لاختصاصه تعالى بالعزة فهو منيع الجانب على الإطلاق فلا يذله مذل و لا يغلبه غالب و لا يفوته هارب فالمشركون أعداء الحق المهددون بالعذاب ليسوا له بمعجزين.
قوله تعالى: {وَ سَلاَمٌ عَلَى اَلْمُرْسَلِينَ} تسليم على عامة المرسلين و صون لهم من أن يصيبهم من قبله تعالى ما يسوؤهم و يكرهونه.
قوله تعالى: {وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ} تقدم الكلام فيه في تفسير سورة الفاتحة.
(بحث روائي)
في الدر المنثور، أخرج محمد بن نضر و ابن عساكر عن العلاء بن سعيد: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال يوما لجلسائه: أطت السماء و حق لها أن تئط، ليس منها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد. ثم قرأ {وَ إِنَّا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ اَلْمُسَبِّحُونَ}.
أقول: و روي هذا المعنى عنه (صلى الله عليه وآله و سلم) بغير هذا الطريق.
و فيه، أخرج ابن مردويه عن أنس: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) كان إذا قام إلى الصلاة قال: استووا تقدم يا فلان تأخر يا فلان أقيموا صفوفكم يريد الله بكم هدى الملائكة ثم يتلو: {وَ إِنَّا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ اَلْمُسَبِّحُونَ}.
و في نهج البلاغة: قال (عليه السلام) في وصف الملائكة: و صافون لا يتزايلون و مسبحون لا يسأمون.

