تفسير الميزان ج۱۷
174منقطع و المعنى هو منزه عن وصفهم أو عما يصفه الكفار به من الأوصاف كالولادة و النسب و الشركة و نحوها لكن عباد الله المخلصين يصفونه تعالى وصفا يليق به - أو بما يليق به من الأوصاف -.
و قيل: إنه استثناء منقطع من ضمير {لَمُحْضَرُونَ}، و قيل: من فاعل {جَعَلُوا} و ما بينهما من الجمل المتخللة اعتراض، و هما وجهان بعيدان.
و للآيتين باستقلالهما معنى أوسع من ذلك و أدق و هو رجوع ضمير {يَصِفُونَ} إلى الناس، و الوصف مطلق يشمل كل ما يصفه به واصف، و الاستثناء متصل و المعنى هو منزه عن كل ما يصفه الواصفون إلا عباد الله المخلصين.
و ذلك أنهم إنما يصفونه بمفاهيم محدودة عندهم و هو سبحانه غير محدود لا يحيط به حد و لا يدركه نعت فكل ما وصف به فهو أجل منه و كل ما توهم أنه هو فهو غيره لكن له سبحانه عباد أخلصهم لنفسه و خصهم بنفسه لا يشاركه فيهم أحد غيره فعرفهم نفسه و أنساهم غيره يعرفونه و يعرفون غيره به فإذا وصفوه في نفوسهم وصفوه بما يليق بساحة كبريائه و إذا وصفوه بألسنتهم و الألفاظ قاصرة و المعاني محدودة اعترفوا بقصور البيان و أقروا بكلال اللسان
كما قال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو سيد المخلصين: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك۱ فافهم ذلك.
قوله تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ اَلْجَحِيمِ} تفريع على حكم المستثنى و المستثنى منه أو المستثنى خاصة، و المعنى لما كان ما وصفتموه ضلالا - و عباد الله المخلصون لا يضلون في وصفهم - فلستم بمضلين به إلا سالكي سبيل النار.
و الظاهر من السياق أن {مَا} في {مَا تَعْبُدُونَ} موصولة و المراد بها الأصنام فحسب أو الأصنام و آلهة الضلال كشياطين الجن، و ما في {مَا أَنْتُمْ} نافية، و ضمير {عَلَيْهِ} لله سبحانه و الظرف متعلق بفاتنين، و فاتنين اسم فاعل من الفتنة بمعنى الإضلال و {صَالِ} من الصلو بمعنى الاتباع فصالي الجحيم هو المتبع للجحيم السالك سبيل النار، و الاستثناء مفرغ تقديره ما أنتم بفاتنين أحدا إلا من هو صال الجحيم.
- فقد أثنى على الله و تمم نقصه بأنه يريد ما يريده الله من الثناء على نفسه.

