تفسير الميزان ج۱۷
173كرر الإنكار على اصطفاء البنات من بين لوازم قولهم لشدة شناعته.
ثم وبخهم بقوله: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} لكون قولهم حكما من غير دليل ثم عقبه بقوله: {أَ فَلاَ تَذَكَّرُونَ} توبيخا و إشارة إلى أن قولهم ذلك - فضلا عن كونه مما لا دليل عليه - الدليل على خلافه و لو تذكروا لانكشف لهم فقد تنزهت ساحته تعالى عن أن يتجزأ فيلد أو يحتاج فيتخذ ولدا، و قد احتج عليهم بذلك في مواضع من كلامه.
و الالتفات من الغيبة إلى الخطاب للدلالة على اشتداد السخط الموجب لتوبيخهم شفاها.
قوله تعالى: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أم منقطعة و المراد بالسلطان و هو البرهان كتاب نازل من عند الله سبحانه يخبر فيه أن الملائكة بناته على ما يعطيه السياق إذ لما لم يثبت بعقل أو حس بقي أن يثبت بكتاب من عند الله نازل بالوحي فلو كانت دعواهم حقة و هم صادقون فيها كان لهم أن يأتوا بالكتاب.
و إضافة الكتاب إليهم بعناية فرضه دالا على دعواهم.
قوله تعالى: {وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْجِنَّةِ نَسَباً وَ لَقَدْ عَلِمَتِ اَلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} جعل النسب بينه و بين الجنة قولهم: إن الجنة أولاده و قد تقدم تفصيل قولهم في تفسير سورة هود في الكلام على عبادة الأصنام.
و قوله: {وَ لَقَدْ عَلِمَتِ اَلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} أي للحساب أو للنار على ما يفيده إطلاق {لَمُحْضَرُونَ} و كيف كان فهم يعلمون أنهم مربوبون لله سيحاسبهم و يجازيهم بما عملوا فبينهم و بين الله سبحانه نسبة الربوبية و العبودية لا نسب الولادة و من كان كذلك لا يستحق العبادة.
و من الغريب قول بعضهم: إن المراد بالجنة طائفة من الملائكة يسمون بها و لازمه إرجاع ضمير {إِنَّهُمْ} إلى الكفار دون الجنة. و هو مما لا شاهد له من كلامه تعالى مضافا إلى بعده من السياق.
قوله تعالى: {سُبْحَانَ اَللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلاَّ عِبَادَ اَللَّهِ اَلْمُخْلَصِينَ} ضمير {يَصِفُونَ} - نظرا إلى اتصال الآية بما قبلها - راجع إلى الكفار المذكورين قبل، و الاستثناء منه

