تفسير الميزان ج۱۷
172(بيان)
قدم سبحانه ما بين به أنه رب معبود، عبده عباد مخلصون كالأنبياء المكرمين و كفر به آخرون فنجى عباده و أخذ الكافرين بأليم العذاب. ثم تعرض في هذه الآيات لما يعتقدونه في آلهتهم و هم الملائكة و الجن و أن الملائكة بنات الله و بينه و بين الجنة نسبا.
و الوثنية البرهمية و البوذية و الصابئة ما كانوا يقولون بأنوثة جميع الملائكة و إن قالوا بها في بعضهم لكن المنقول عن بعض قبائل العرب الوثنيين كجهينة و سليم و خزاعة و بني مليح القول بأنوثة الملائكة جميعا، و أما الجن فالقول بانتهاء نسبهم إليه في الجملة منقول عن الجميع.
و بالجملة يشير تعالى في الآيات إلى فساد قولهم ثم يبشر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالنصر و يهددهم بالعذاب، و يختم السورة بتنزيهه تعالى و التسليم على المرسلين و الحمد لله رب العالمين.
قوله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنَاتُ وَ لَهُمُ اَلْبَنُونَ} حلل سبحانه قولهم: إن الملائكة بنات الله إلى ما يستلزمه من اللوازم و هي أن الملائكة أولاده، و أنهم بنات، و أنه تعالى خص نفسه بالبنات و هم مخصوصون بالبنين ثم رد هذه اللوازم واحدا بعد واحد فرد قولهم: إن له البنات و لهم البنين بقوله: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنَاتُ وَ لَهُمُ اَلْبَنُونَ} و هو استفهام إنكاري لقولهم بما يلزمه من تفضيلهم على الله لما أنهم يفضلون البنين على البنات و يتنزهون منهن و يئدونهن.
قوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا اَلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَ هُمْ شَاهِدُونَ} أم منقطعة أي بل أ خلقنا الملائكة إناثا و هم شاهدون يشهدون خلقهم و لم يكونوا شاهدين خلقهم و لا لهم أن يدعوا ذلك، و الذكورة و الأنوثة مما لا يثبت إلا بنوع من الحس، و هذا رد لقولهم بأنوثة الملائكة.
قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اَللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} رد لقولهم بالولادة بأنه من الإفك أي صرف القول عن وجهه إلى غير وجهه أي من الحق إلى الباطل فيوجهون خلقهم بما يعدونه ولادة و يعبرون عنه بها فهم آفكون كاذبون.
قوله تعالى: {أَصْطَفَى اَلْبَنَاتِ عَلَى اَلْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَ فَلاَ تَذَكَّرُونَ}

