تفسير الميزان ج۱۷
170و في البحار، عن البصائر بإسناده عن حبة العرني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات و على أهل الأرض أقر بها من أقر و أنكرها من أنكر أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها.
أقول: و في معناه روايات أخر، و المراد الولاية الكلية الإلهية التي هو (عليه السلام) أول من فتح بابها من هذه الأمة و هي قيامه تعالى مقام عبده في تدبير أمره فلا يتوجه العبد إلا إليه و لا يريد إلا ما أراده و ذلك بسلوك طريق العبودية التي تنتهي بالعبد إلى أن يخلصه الله لنفسه فلا يشاركه فيه غيره.
و كان ظاهر ما أتى به يونس (عليه السلام) مما لا يرتضيه الله تعالى فلم يكن قابلا للانتساب إلى إرادته فابتلاه الله بما ابتلاه ليعترف بظلمه على نفسه و أنه تعالى منزه عن إرادة مثله فالبلايا و المحن التي يبتلى بها الأولياء من التربية الإلهية التي يربيهم بها و يكملهم و يرفع درجاتهم بسببها و إن كان بعضها من جهة أخرى مؤاخذة ذات عتاب، و قد قيل البلاء للولاء.
و يؤيد ذلك ما عن العلل، بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة صرف الله العذاب عن قوم يونس و قد أظلهم و لم يفعل ذلك بغيرهم من الأمم؟ فقال: لأنه كان في علم الله أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم و إنما ترك إخبار يونس بذلك لأنه أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه و كرامته.
[سورة الصافات (٣٧): الآیات ١٤٩ الی ١٨٢]
{فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنَاتُ وَ لَهُمُ اَلْبَنُونَ ١٤٩ أَمْ خَلَقْنَا اَلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَ هُمْ شَاهِدُونَ ١٥٠ أَلاَ إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ١٥١ وَلَدَ اَللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ١٥٢ أَصْطَفَى اَلْبَنَاتِ عَلَى اَلْبَنِينَ ١٥٣ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ١٥٤ أَ فَلاَ تَذَكَّرُونَ ١٥٥ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ١٥٦ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ١٥٧

