تفسير الميزان ج۱۷
168الأجرة و ركب السفينة فهاجت ريح عظيمة و كثرت الأمواج و أشرفت السفينة على الغرق.
ففزع الملاحون و رموا في البحر بعض الأمتعة لتخف السفينة و عند ذلك نزل يونس إلى بطن السفينة و نام حتى علا نفسه فتقدم إليه الرئيس فقال له: ما بالك نائما؟ قم و ادع إلهك لعله يخلصنا مما نحن فيه و لا يهلكنا.
و قال بعضهم لبعض: تعالوا نتقارع لنعرف من أصابنا هذا الشر بسببه فتقارعوا فوقعت القرعة على يونس فقالوا له: أخبرنا ما ذا عملت: و من أين جئت؟ و إلى أين تمضي؟ و من أي كورة أنت؟ و من أي شعب أنت؟ فقال لهم: أنا عبد الرب إله السماء خالق البر و البحر و أخبرهم خبره فخافوا خوفا عظيما و قالوا له: لم صنعت ما صنعت؟ يلومونه على ذلك.
ثم قالوا له: ما نصنع الآن بك؟ ليسكن البحر عنا؟ فقال: ألقوني في البحر يسكن فإنه من أجلي صار هذا الموج العظيم فجهد الرجال أن يردوه إلى البر فلم يستطيعوا فأخذوا يونس و ألقوه في البحر لنجاة جميع من في السفينة فسكن البحر و أمر الله حوتا عظيما فابتلعه فبقي في بطنه ثلاثة أيام و ثلاث ليال و صلى في بطنه إلى ربه و استغاث به فأمر سبحانه الحوت فألقاه إلى اليبس ثم قال له: قم و امض إلى نينوى و ناد في أهلها كما أمرتك من قبل.
فمضى (عليه السلام) و نادى و قال: يخسف نينوى بعد ثلاثة أيام فآمنت رجال نينوى بالله و نادوا بالصيام و لبسوا المسوح جميعا و وصل الخبر إلى الملك فقام عن كرسيه و نزع حلته و لبس مسحا و جلس على الرماد و نودي أن لا يذق أحد من الناس و البهائم طعاما و لا شرابا و جاروا إلى الله تعالى و رجعوا عن الشر و الظلم فرحمهم الله و لم ينزل بهم العذاب.
فحزن يونس و قال: إلهي من هذا هربت، فإني علمت أنك الرحيم الرءوف الصبور التواب. يا رب خذ نفسي فالموت خير لي من الحياة فقال: يا يونس حزنت من هذا جدا؟ فقال: نعم يا رب.
و خرج يونس و جلس مقابل المدينة و صنع له هناك مظلة و جلس تحتها إلى أن يرى ما يكون في المدينة؟ فأمر الله يقطينا فصعد على رأسه ليكون ظلا له من كربه ففرح باليقطين فرحا عظيما و أمر الله تعالى دودة فضربت اليقطين فجف ثم هبت ريح

