تفسير الميزان ج۱۷
166القوم و إيمانهم قال تعالى: {وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ. إِذْ أَبَقَ إِلَى اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ. فَالْتَقَمَهُ اَلْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ. فَلَوْ لاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ اَلْمُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ. وَ أَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ.وَ أَرْسَلْنَاهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلىَ حِينٍ}.
و في سورة الأنبياء: لتسبيحه في بطن الحوت و تنجيته قال تعالى: {وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادى فِي اَلظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَ نَجَّيْنَاهُ مِنَ اَلْغَمِّ وَ كَذَلِكَ نُنْجِي اَلْمُؤْمِنِينَ} الأنبياء: ٨٧ - ٨٨.
و في سورة ن: لندائه مكظوما و خروجه من بطنه و اجتبائه قال تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ اَلْحُوتِ إِذْ نَادى وَ هُوَ مَكْظُومٌ. لَوْ لاَ أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ. فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ اَلصَّالِحِينَ} ن: ٥٠.
و في سورة يونس: لإيمان قومه و كشف العذاب عنهم قال تعالى: {فَلَوْ لاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَ مَتَّعْنَاهُمْ إِلى حِينٍ} يونس: ٩٨.
و خلاصة ما يستفاد من الآيات بضم بعضها إلى بعض و اعتبار القرائن الحافة بها أن يونس (عليه السلام) كان من الرسل أرسله الله تعالى إلى قومه و هم جمع كثير يزيدون على مائة ألف فدعاهم فلم يجيبوه إلا بالتكذيب و الرد حتى جاءهم عذاب أوعدهم به يونس ثم خرج من بينهم.
فلما أشرف عليهم العذاب و شاهدوه مشاهدة عيان أجمعوا على الإيمان و التوبة إلى الله سبحانه فكشف الله عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا.
ثم إن يونس (عليه السلام) استخبر عن حالهم فوجد العذاب انكشف عنهم و كأنه لم يعلم بإيمانهم و توبتهم فلم يعد إليهم و ذهب لوجهه على ما به من الغضب و السخط عليهم فكان ظاهر حاله حال من يأبق من ربه مغاضبا عليه ظانا أن لا يقدر عليه و ركب البحر في فلك مشحون.
فعرض لهم حوت عظيم لم يجدوا بدا من أن يلقوا إليه واحدا منهم يبتلعه

