تفسير الميزان ج۱۷
158مبعوثا إلى بعلبك۱ و لم يذكر في كلامه ما يستشهد به عليه.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ لاَ تَتَّقُونَ أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ اَلْخَالِقِينَ} - إلى قوله - {اَلْأَوَّلِينَ} شطر من دعوته (عليه السلام) يدعو قومه فيها إلى التوحيد و يوبخهم على عبادة بعل صنم كان لهم و ترك عبادة الله سبحانه.
و كلامه (عليه السلام) على ما فيه من التوبيخ و اللوم يتضمن حجة تامة على توحيده تعالى فإن قوله: {وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ اَلْخَالِقِينَ اَللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبَائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ} يوبخهم أولا على ترك عبادة أحسن الخالقين، و الخلق و الإيجاد كما يتعلق بذوات الأشياء يتعلق بالنظام الجاري فيها الذي يسمى تدبيرا فكما أن الخلق إليه تعالى فالتدبير أيضا إليه فهو المدبر كما أنه الخالق، و أشار إلى ذلك بقوله: {اَللَّهَ رَبَّكُمْ} بعد وصفه تعالى بأحسن الخالقين.
ثم أشار إلى أن ربوبيته تعالى لا تختص بقوم دون قوم كالأصنام التي يتخذ كل قوم بعضا منها دون بعض فيكون صنم ربا لقوم دون آخرين بل هو تعالى رب لهم و لآبائهم الأولين لا يختص ببعض دون بعض لعموم خلقه و تدبيره، و إليه أشار بقوله: {اَللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبَائِكُمُ اَلْأَوَّلِينَ}.
قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} أي مبعوثون ليحضروا العذاب، و قد تقدم أن الإحضار إذا أطلق أفاد معنى الشر.
قوله تعالى: {إِلاَّ عِبَادَ اَللَّهِ اَلْمُخْلَصِينَ} دليل على أنه كان في قومه جمع منهم.
قوله تعالى: {وَ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ} - إلى قوله - {اَلْمُؤْمِنِينَ} تقدم الكلام في نظائرها.
(بحث روائي)
في تفسير القمي في قوله تعالى: {أَ تَدْعُونَ بَعْلاً} قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا.
و في المعاني، بإسناده إلى قادح عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي
- و لعلهم أخذوه من بعل فقد قيل: أن بعلبك سمي به لأن بعلا كان منصوبا في معبد فيه.

