تفسير الميزان ج۱۷
157(بيان)
ملخص قصة موسى و هارون و إشارة إلى قصة إلياس (عليه السلام). و بيان ما أنعم الله عليهم و عذاب مكذبيهم و جانب الرحمة يربو فيها على جانب العذاب و التبشير يزيد على الإنذار.
قوله تعالى: {وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلىَ مُوسىَ وَ هَارُونَ} المن الإنعام و من المحتمل أن يكون المراد به ما سيعده مما أنعم عليهما و على قومهما من التنجية و النصر و إيتاء الكتاب و الهداية و غيرها فيكون قوله: {وَ نَجَّيْنَاهُمَا} إلخ من عطف التفسير.
قوله تعالى: {وَ نَجَّيْنَاهُمَا وَ قَوْمَهُمَا مِنَ اَلْكَرْبِ اَلْعَظِيمِ} و هو الغم الشديد من استضعاف فرعون لهم يسومهم سوء العذاب و يذبح أبناءهم و يستحيي نساءهم.
قوله تعالى: {وَ نَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ اَلْغَالِبِينَ} و هو الذي أدى إلى خروجهم من مصر و جوازهم البحر و هلاك فرعون و جنوده.
و بذلك يندفع ما توهم أن مقتضى الظاهر أن يذكر النصر قبل التنجية لتوقفها عليه، و ذلك أن النصر إنما يكون فيما إذا كان للمنصور قوة ما لكنها لا تكفي لدفع الشر فتتم بالنصر و كان لبني إسرائيل عند الخروج من مصر بعض القوة فناسب إطلاق النصر على إعانتهم على ذلك بخلاف أصل تخليصهم من يد فرعون فإنهم كانوا أسراء مستعبدين لا قوة لهم فلا يناسب هذا الاعتبار إلا ذكر التنجية دون النصر.
قوله تعالى: {وَ آتَيْنَاهُمَا اَلْكِتَابَ اَلْمُسْتَبِينَ} أي يستبين المجهولات الخفية فيبينها و هي التي يحتاج إليها الناس في دنياهم و آخرتهم.
قوله تعالى: {وَ هَدَيْنَاهُمَا اَلصِّرَاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ} المراد بها الهداية بتمام معنى الكلمة، و لذا خصها بهما و لم يشرك فيها معهما قومهما، و لقد تقدم كلام في معنى الهداية إلى الصراط المستقيم في سورة الفاتحة.
قوله تعالى: {وَ تَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي اَلْآخِرِينَ} - إلى قوله - {اَلْمُؤْمِنِينَ} تقدم تفسيرها.
قوله تعالى: {وَ إِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ} قيل: إنه (عليه السلام) من آل هارون كان

