تفسير الميزان ج۱۷
155لا يشاء أ و ما رأيت أنه نهى آدم و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة و هو يشاء ذلك؟ و لو لم يشأ لم يأكلا، و لو أكلا لغلبت شهوتهما مشيئة الله تعالى، و أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل (عليه السلام) و شاء أن لا يذبحه و لو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله عز و جل. قلت: فرجت عني فرج الله عنك.
و عن أمالي الشيخ، بإسناده إلى سليمان بن يزيد قال: حدثنا علي بن موسى قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: الذبيح إسماعيل (عليه السلام).
أقول: و روي مثله في المجمع، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، و بهذا المضمون روايات كثيرة أخرى عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، و قد وقع في بعض رواياتهم أنه إسحاق و هو مطروح لمخالفة الكتاب.
و عن الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن الذبيح من كان؟ فقال: إسماعيل لأن الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال: {وَ بَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ اَلصَّالِحِينَ}.
أقول: هذا ما تقدم في بيان الآية أن الآية بسياقها ظاهرة بل صريحة في ذلك.
و في المجمع، عن ابن إسحاق: أن إبراهيم كان إذا زار إسماعيل و هاجر حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة و يروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ معه السعي رأى في المنام أن۱ يذبحه فقال له: يا بني خذ الحبل و المدية٢ ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب.
فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما قد ذكره الله عنه فقال: يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب و اكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شيئا فتراه أمي و اشحذ شفرتك و أسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد فقال له إبراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله.
ثم ساق القصة و فيها ثم انحنى إليه بالمدية و قلب جبرئيل المدية على قفاها و اجتر
- أنه ظ
- المدية: السكين.

