تفسير الميزان ج۱۷
153لما المحذوف، و قوله: {قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيَا} أي أوردتها مورد الصدق و جعلتها صادقة و امتثلت الأمر الذي أمرناك فيها أي إن الأمر فيها كان امتحانيا يكفي في امتثاله تهيؤ المأمور للفعل و إشرافه عليه فحسب.
قوله تعالى: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ اَلْبَلاَءُ اَلْمُبِينُ} الإشارة بكذلك إلى قصة الذبح بما أنها محنة شاقة و ابتلاء شديد و الإشارة بهذا إليها أيضا و هو تعليل لشدة الأمر.
و المعنى: إنا على هذه الوتيرة نجزي المحسنين فنمتحنهم امتحانات شاقة صورة هينة معنى فإذا أتموا الابتلاء جزيناهم أحسن الجزاء في الدنيا و الآخرة، و ذلك لأن الذي ابتلينا به إبراهيم لهو البلاء المبين.
قوله تعالى: {وَ فَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} أي و فدينا ابنه بذبح عظيم و كان كبشا أتى به جبرئيل من عند الله سبحانه فداء على ما في الأخبار، و المراد بعظمة الذبح عظمة شأنه بكونه من عند الله سبحانه و هو الذي فدى به الذبيح.
قوله تعالى: {وَ تَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ} تقدم الكلام فيه.
قوله تعالى: {سَلاَمٌ عَلى إِبْرَاهِيمَ} تحية منه تعالى عليه، و في تنكير سلام تفخيم له.
قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا اَلْمُؤْمِنِينَ} تقدم تفسير الآيتين.
قوله تعالى: {وَ بَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ اَلصَّالِحِينَ} الضمير لإبراهيم (عليه السلام).
و اعلم أن هذه الآية المتضمنة للبشرى بإسحاق بوقوعها بعد البشرى السابقة بقوله: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ} المتعقبة بقوله: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ} إلى آخر القصة ظاهرة كالصريحة أو هي صريحة في أن الذبيح غير إسحاق و هو إسماعيل (عليه السلام) و قد فصلنا القول في ذلك في قصص إبراهيم (عليه السلام) من سورة الأنعام.
قوله تعالى: {وَ بَارَكْنَا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحَاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ

