تفسير الميزان ج۱۷
150إلى إبراهيم و الحال أنهم يسرعون اهتماما بالحادثة التي يظنون أنه الذي أحدثها.
و في الكلام إيجاز و حذف من خبر رجوعهم إلى المدينة و وقوفهم على ما فعل بالأصنام و تحقيقهم الأمر و ظنهم به (عليه السلام) مذكور في سورة الأنبياء.
قوله تعالى: {قَالَ أَ تَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَ اَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ مَا تَعْمَلُونَ} فيه إيجاز و حذف من حديث القبض عليه و الإتيان به على أعين الناس و مسألته و غيرها.
و الاستفهام للتوبيخ و فيه مع ذلك احتجاج على بطلان طريقتهم فهو يقول: لا يصلح ما نحته الإنسان بيده أن يكون ربا للإنسان معبودا له و الله سبحانه خلق الإنسان و ما يعمله و الخلق لا ينفك عن التدبير فهو رب الإنسان و من السفه أن يترك هذا و يعبد ذاك.
و قد بان بذلك أن الأظهر كون ما في قوله: {مَا تَنْحِتُونَ} موصولة و التقدير ما تنحتونه، و كذا في قوله: {وَ مَا تَعْمَلُونَ} و جوز بعضهم كون {مَا} فيها مصدرية و هو في أولهما بعيد جدا.
و لا ضير في نسبة الخلق إلى ما عمله الإنسان أو إلى عمله لأن ما يريده الإنسان و يعمله من طريق اختياره مراد الله سبحانه من طريق إرادة الإنسان و اختياره و لا يوجب هذا النوع من تعلق الإرادة بالفعل بطلان تأثير إرادة الإنسان و خروج الفعل عن الاختيار و صيرورته مجبرا عليه، و هو ظاهر.
و لو كان المراد نسبة خلق أعمالهم إلى الله سبحانه بلا واسطة لا من طريق إرادتهم بل بتعلق إرادته بنفس عملهم و أفاد الجبر لكان القول أقرب إلى أن يكون عذرا لهم من أن يكون توبيخا و تقبيحا، و كانت الحجة لهم لا عليهم.
قوله تعالى: {قَالُوا اِبْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي اَلْجَحِيمِ} البنيان مصدر بنى يبني و المراد به المبني، و الجحيم النار في شدة تأججها.
قوله تعالى: {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ اَلْأَسْفَلِينَ} الكيد الحيلة و المراد احتيالهم إلى إهلاكه و إحراقه بالنار.
و قوله: {فَجَعَلْنَاهُمُ اَلْأَسْفَلِينَ} كناية عن جعل إبراهيم فوقهم لا يؤثر فيه كيدهم

