تفسير الميزان ج۱۷
149كما قال: {وَ إِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} الشعراء: ٨٠ و هم يحسبون أنه يخبر عن سقمه يوم يخرجون فيه لعيد لهم، و المرجح عنده لجميع ذلك ما كان يهتم به من الرواغ إلى أصنامهم و كسرها.
لكن هذا الوجه مبني على أنه كان صحيحا غير سقيم يومئذ، و قد سمعت أن لا دليل يدل عليه.
على أن المعاريض غير جائزة على الأنبياء لارتفاع الوثوق بذلك عن قولهم.
قوله تعالى: {فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ} ضمير الجمع للقوم و ضمير الإفراد لإبراهيم (عليه السلام) أي خرجوا من المدينة و خلفوه.
قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَ لاَ تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنْطِقُونَ} الروغ و الرواغ و الروغان الحياد و الميل، و قيل أصله الميل في جانب ليخدع من يريده.
و في قوله: {أَ لاَ تَأْكُلُونَ}؟ تأييد لما ذكروا أن المشركين كانوا يضعون أيام أعيادهم طعاما عند آلهتهم.
و قوله: {أَ لاَ تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنْطِقُونَ}؟ تكليم منه لآلهتهم و هي جماد و هو يعلم أنها جماد لا تأكل و لا تنطق لكن الوجد و شدة الغيظ حمله على أن يمثل موقفها موقف العقلاء ثم يؤاخذها مؤاخذة العقلاء كما يفعل بالمجرمين.
فنظر إليها و هي ذوات أبدان كهيئة من يتغذى و يأكل و عندها شيء من الطعام فامتلأ غيظا و جاش وجدا فقال: {أَ لاَ تَأْكُلُونَ}؟ فلم يسمع منها جوابا فقال: {مَا لَكُمْ لاَ تَنْطِقُونَ}؟ و أنتم آلهة يزعم عبادكم أنكم عقلاء قادرون مدبرون لأمورهم فلما لم يسمع لها حسا راغ عليها ضربا باليمين.
قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ} أي تفرع على ذاك الخطاب أن مال على آلهتهم يضربهم ضربا باليد اليمنى أو بقوة بناء على كون المراد باليمين القوة.
و قول بعضهم: إن المراد باليمين القسم و المعنى مال عليهم ضربا بسبب القسم الذي سبق منه و هو قوله{تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} الأنبياء: ٥٧ بعيد.
قوله تعالى: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} الزف و الزفيف الإسراع في المشي أي فجاءوا

