تفسير الميزان ج۱۷
148يغتفر في غيرها، و قيل متعلق باذكر المقدر.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مَا ذَا تَعْبُدُونَ} أي أيّ شيء تعبدون؟ و إنما سألهم عن معبودهم و هو يرى أنهم يعبدون الأصنام تعجبا و استغرابا.
قوله تعالى: {أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اَللَّهِ تُرِيدُونَ} أي تقصدون آلهة دون الله إفكا و افتراء، إنما قدم الإفك و الآلهة لتعلق عنايته بذلك.
قوله تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} لا شك أن ظاهر الآيتين أن إخباره (عليه السلام) بأنه سقيم مرتبط بنظرته في النجوم و مبني عليه و نظرته في النجوم إما لتشخيص الساعة و خصوص الوقت كمن به حمى ذات نوبة يعين وقتها بطلوع كوكب أو غروبها أو وضع خاص من النجوم و إما للوقوف على الحوادث المستقبلة التي كان المنجمون يرون أن الأوضاع الفلكية تدل عليها، و قد كان الصابئون مبالغين فيها و كان في عهده (عليه السلام) منهم جم غفير.
فعلى الوجه الأول لما أراد أهل المدينة أن يخرجوا كافة إلى عيد لهم نظر إلى النجوم و أخبرهم أنه سقيم ستعتريه العلة فلا يقدر على الخروج معهم.
و على الوجه الثاني نظر (عليه السلام) حينذاك إلى النجوم نظرة المنجمين فأخبرهم أنها تدل على أنه سيسقم فليس في وسعه الخروج معهم.
و أول الوجهين أنسب لحاله (عليه السلام) و هو في إخلاص التوحيد بحيث لا يرى لغيره تعالى تأثيرا، و لا دليل لنا قويا يدل على أنه (عليه السلام) لم يكن به في تلك الأيام سقم أصلا، و قد أخبر القرآن بإخباره بأنه سقيم و ذكر سبحانه قبيل ذلك أنه جاء ربه بقلب سليم فلا يجوز عليه كذب و لا لغو من القول.
و لهم في الآيتين وجوه أخر أوجهها أن نظرته في النجوم و إخباره بالسقم من المعاريض في الكلام و المعاريض أن يقول الرجل شيئا يقصد به غيره و يفهم منه غير ما يقصده فلعله نظر (عليه السلام) في النجوم نظر الموحد في صنعه تعالى يستدل به عليه تعالى و على وحدانيته و هم يحسبون أنه ينظر إليها نظر المنجم فيها ليستدل بها على الحوادث ثم قال: إني سقيم يريد أنه سيعتريه سقم فإن الإنسان لا يخلو في حياته من سقم ما و مرض ما

