تفسير الميزان ج۱۷
140قوله تعالى: {أَ ذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ اَلزَّقُّومِ } - إلى قوله - {يُهْرَعُونَ} مقايسة بين ما هيأه الله نزلا لأهل الجنة مما وصفه من الرزق الكريم و بين ما أعده نزلا لأهل النار من شجرة الزقوم التي طلعها كأنه رءوس الشياطين و شراب من حميم.
فقوله: {أَ ذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ اَلزَّقُّومِ} الإشارة بذلك إلى الرزق الكريم المذكورة سابقا المعد لورود أهل الجنة و النزل بضمتين ما يهيأ لورود الضيف فيقدم إليه إذا ورد من الفواكه و نحوها.
و الزقوم - على ما قيل - اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورم تكون في تهامة و البلاد المجدبة المجاورة للصحراء سميت به الشجرة الموصوفة بما في الآية من الأوصاف، و قيل: إن قريشا ما كانت تعرفه و سيأتي ذلك في البحث الروائي.
و لفظة خير في الآية بمعنى الوصف دون التفضيل إذ لا خيرية في الزقوم أصلا فهو كقوله: {مَا عِنْدَ اَللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ} الجمعة: ١١ و الآية على ما يعطيه السياق من كلامه تعالى.
و قوله: {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ} الضمير لشجرة الزقوم، و الفتنة المحنة و العذاب.
و قوله: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ اَلْجَحِيمِ} وصف لشجرة الزقوم، و أصل الجحيم قعرها، و لا عجب في نبات شجرة في النار و بقائها فيها فحياة الإنسان و بقاؤه خالدا فيها أعجب و الله يفعل ما يشاء.
و قوله: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيَاطِينِ} الطلع حمل النخلة أو مطلق الشجرة أول ما يبدو، و تشبيه ثمرة الزقوم برءوس الشياطين بعناية أن الأوهام العامية تصور الشيطان في أقبح صورة كما تصور الملك في أحسن صورة و أجملها قال تعالى: {مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} يوسف: ٣١، و بذلك يندفع ما قيل: إن الشيء إنما يشبه بما يعرف و لا معرفة لأحد برءوس الشياطين.
و قوله: {فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ} الفاء للتعليل يبين به كونها نزلا للظالمين يأكلون منها، و في قوله: {فَمَالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ} إشارة إلى تسلط جوع

