تفسير الميزان ج۱۷
139الإلهية، و الإحضار الإشخاص للعذاب قال في مجمع البيان: و لا يستعمل «أحضر» مطلقا إلا في الشر.
و المعنى و لو لا توفيق ربي و هدايته لكنت من المحضرين للعذاب مثلك.
و قوله: {أَ فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا اَلْأُولى وَ مَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} الاستفهام للتقرير و التعجيب، و المراد بالموتة الأولى هي الموتة عن الحياة الدنيا و أما الموتة عن البرزخ المدلول عليها بقوله{رَبَّنَا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ} المؤمن: ١١ فلم يعبأ بها لأن الموت الذي يزعم الزاعم فيه الفناء و البطلان هو الموت الدنيوي.
و المعنى - على ما في الكلام من الحذف و الإيجاز - ثم يرجع القائل المذكور إلى نفسه و أصحابه فيقول متعجبا أ نحن خالدون منعمون فما نحن بميتين إلا الموتة الأولى و ما نحن بمعذبين؟.
قال في مجمع البيان: و يريدون به التحقيق لا الشك و إنما قالوا هذا القول لأن لهم في ذلك سرورا مجددا و فرحا مضاعفا و إن كان قد عرفوا أنهم سيخلدون في الجنة و هذا كما أن الرجل يعطى المال الكثير فيقول مستعجبا: كل هذا المال لي؟ و هو يعلم أن ذلك له و هذا كقوله:
أ بطحاء مكة هذا الذي *** أراه عيانا و هذا أنا؟ قال: و لهذا عقبه بقوله: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ} انتهى.
و قوله: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ} هو من تمام قول القائل المذكور و فيه إعظام لموهبة الخلود و ارتفاع العذاب و شكر للنعمة.
و قوله: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ اَلْعَامِلُونَ} ظاهر السياق أنه من قول القائل المذكور و الإشارة بهذا إلى الفوز أو الثواب أي لمثل هذا الفوز أو الثواب فليعمل العاملون في دار التكليف، و قيل: هو من قول الله سبحانه و قيل: من قول أهل الجنة.
و اعلم أن لهم أقوالا مختلفة في نسبة أكثر الجمل السابقة إلى قول الله تعالى أو قول الملائكة أو قول أهل الجنة غير القائل المذكور و الذي أوردناه هو الذي يساعد عليه السياق.

