تفسير الميزان ج۱۷
138المخلصين و تساؤلهم - كما تقدم - سؤال بعضهم عن بعض و ما جرى عليه.
و قوله: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} أي قال قائل من أهل الجنة المتسائلين إني كان لي في الدنيا مصاحب يختص بي من الناس. كذا يعطي السياق.
و قيل: المراد بالقرين القرين من الشياطين و فيه أن القرآن إنما يثبت قرناء الشياطين في المعرضين عن ذكر الله و المخلصون في عصمة إلهية من قرين الشياطين و كذا من تأثير الشيطان فيهم كما حكى عن إبليس استثناءهم من الإغواء{فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ} ص: ٨٣ نعم ربما أمكن أن يتعرض لهم الشيطان من غير تأثير فيهم لكنه غير أثر القرين.
و قوله: {يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُصَدِّقِينَ أَ إِذَا مِتْنَا وَ كُنَّا تُرَاباً وَ عِظَاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ} ضمير {يَقُولُ} للقرين، و مفعول {اَلْمُصَدِّقِينَ} البعث للجزاء و قد قام مقامه قوله: {أَ إِذَا مِتْنَا} إلخ و المدينون المجزيون.
و المعنى: كأن يقول لي قريني مستبعدا منكرا أ إنك لمن المصدقين للبعث للجزاء أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما فتلاشت أبداننا و تغيرت صورها أ إنا لمجزيون بالإحياء و الإعادة؟ فهذا مما لا ينبغي أن يصدق.
و قوله: {قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} ضمير {قَالَ} للقائل المذكور قبلا، و الاطلاع الإشراف و المعنى ثم قال القائل المذكور مخاطبا لمحادثيه من أهل الجنة: هل أنتم مشرفون على النار حتى تروا قريني و الحال التي هو فيها؟.
و قوله: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ اَلْجَحِيمِ} السواء الوسط و منه سواء الطريق أي وسطه و المعنى فأشرف القائل المذكور على النار فرآه أي قرينه في وسط الجحيم.
و قوله: {قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} {إِنْ} مخففة من الثقيلة، و الإرداء السقوط من مكان عال كالشاهق و يكنى به عن الهلاك و المعنى أقسم بالله إنك قربت أن تهلكني و تسقطني فيما سقطت فيه من الجحيم.
و قوله: {وَ لَوْ لاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُحْضَرِينَ} المراد بالنعمة التوفيق و الهداية

