انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج17

44٬901
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

136
  • و من المعلوم أن من كانت هذه صفته كان التذاذه و تنعمه غير ما يلتذ و يتنعم غيره و ارتزاقه بغير ما يرتزق به سواه و إن شاركهم في ضروريات المأكل و المشرب و من هنا يتأيد أن المراد بقوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ} الإشارة إلى أن رزقهم في الجنة - و هم عباد مخلصون - رزق خاص لا يشبه رزق غيرهم و لا يختلط بما يتمتع به من دونهم و إن اشتركا في الاسم. 

  • فقوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ} أي رزق خاص متعين ممتاز من رزق غيرهم فكونه معلوما كناية عن امتيازه كما في قوله‌{وَ مَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} الصافات: ١٦٤ و الإشارة بلفظ البعيد للدلالة على علو مقامهم. 

  • و أما ما فسره بعضهم أن المراد بكون رزقهم معلوما كونه معلوم الخصائص مثل كونه غير مقطوع و لا ممنوع حسن المنظر لذيذ الطعم طيب الرائحة، و كذا ما ذكره آخرون أن المراد أنه معلوم الوقت لقوله‌{وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا }مريم: ٦٢ و كذا قول القائل: إن المراد به الجنة فهي وجوه غير سديدة. 

  • و من هنا يظهر أن أخذ قوله: {إِلاَّ عِبَادَ اَللَّهِ اَلْمُخْلَصِينَ} استثناء من ضمير {وَ مَا تُجْزَوْنَ} لا يخلو من وجه كما تقدمت الإشارة إليه. 

  • و قوله: {فَوَاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ} الفواكه‌ جمع فاكهة و هي ما يتفكه به من الأثمار بيان لرزقهم المعلوم غير أنه تعالى شفعه بقوله: {وَ هُمْ مُكْرَمُونَ} للدلالة على امتياز هذا الرزق أعني الفاكهة مما عند غيرهم بأنها مقارنة لإكرام خاص يخصهم قبال اختصاصهم بالله سبحانه و كونه لهم لا يشاركهم فيه شي‌ء. 

  • و في إضافة الجنات إلى النعيم إشارة إلى ذلك فقد تقدم في قوله‌{فَأُولَئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ} (الآية) النساء: ٦٩، و قوله‌{وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} المائدة: ٣ و غيرهما أن حقيقة النعمة هي الولاية و هي كونه تعالى هو القائم بأمر عبده. 

  • و قوله: {عَلى‌ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} السرر جمع سرير و هو معروف و كونهم متقابلين معناه استئناس بعضهم ببعض و استمتاعهم بنظر بعضهم في وجه بعض من غير أن يرى بعضهم قفا بعض. 

/ 177