تفسير الميزان ج۱۷
135عرض عليهم التوحيد أن يؤمنوا به أو كلمة الإخلاص أن يقولوها استمروا على استكبارهم و لم يقبلوا.
قوله تعالى: {وَ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ اَلْمُرْسَلِينَ} قولهم هذا إنكار منهم للرسالة بعد استكبارهم عن التوحيد و إنكارهم له.
و قوله: {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ اَلْمُرْسَلِينَ} رد لقولهم: {لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} حيث رموه (عليه السلام) بالشعر و الجنون و فيه رمي لكتاب الله بكونه شعرا و من هفوات الجنون فرد عليهم بأن ما جاء به حق و فيه تصديق الرسل السابقين فليس بباطل من القول كالشعر و هفوة الجنون و ليس ببدع غير مسبوق في معناه.
قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا اَلْعَذَابِ اَلْأَلِيمِ} تهديد لهم بالعذاب لاستكبارهم و رميهم الحق بالباطل.
قوله تعالى: {وَ مَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي لا ظلم فيه لأنه نفس عملكم يرد إليكم.
قوله تعالى: {إِلاَّ عِبَادَ اَللَّهِ اَلْمُخْلَصِينَ } - إلى قوله - {بَيْضٌ مَكْنُونٌ} استثناء منقطع من ضمير {لَذَائِقُوا} أو من ضمير {مَا تُجْزَوْنَ} و لكل وجه و المعنى على الأول لكن عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم و ليسوا بذائقي العذاب الأليم و المعنى على الثاني لكن عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم وراء جزاء عملهم و سيجيء الإشارة إلى معناه.
و احتمال كون الاستثناء متصلا ضعيف لا يخلو من تكلف.
و قد سماهم الله سبحانه عباد الله المخلصين فأثبت لهم عبودية نفسه و العبد هو الذي لا يملك لنفسه شيئا من إرادة و لا عمل فهؤلاء لا يريدون إلا ما أراده الله و لا يعملون إلا له.
ثم أثبت لهم أنهم مخلصون بفتح اللام أي إن الله تعالى أخلصهم لنفسه فلا يشاركه فيهم أحد فلا تعلق لهم بشيء غيره تعالى من زينة الحياة الدنيا و لا من نعم العقبى و ليس في قلوبهم إلا الله سبحانه.

