تفسير الميزان ج۱۷
132تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} الأنبياء: ١٠١.
و قوله: {فَاهْدُوهُمْ إِلى صِرَاطِ اَلْجَحِيمِ} الجحيم من أسماء جهنم في القرآن و هو من الجحمة بمعنى شدة تأجج النار على ما ذكره الراغب.
و المراد بهدايتهم إلى صراطها إيصالهم إليه و إيقاعهم فيه بالسوق، و قيل: تسمية ذلك بالهداية من الاستهزاء، و قال في مجمع البيان: إنما عبر عن ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة كقوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} من حيث إن هذه البشارة وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم. انتهى.
قوله تعالى: {وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ اَلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} قال في المجمع: يقال: وقفت أنا و وقفت غيري - أي يعدّي و لا يعدي - و بعض بني تميم يقول: أوقفت الدابة و الدار. انتهى.
فقوله: {وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ} أي احبسوهم لأنهم مسئولون أي حتى يسأل عنهم. و السياق يعطي أن هذا الأمر بالوقوف و السؤال إنما يقع في صراط الجحيم.
و اختلفت كلماتهم فيما هو السؤال عنه فقيل: يسألون عن قول لا إله إلا الله، و قيل: عن شرب الماء البارد استهزاء بهم، و قيل: عن ولاية علي (عليه السلام).
و هذه الوجوه لو صحت فإنما تشير إلى مصاديق ما يسأل عنه و السياق يشهد أن السؤال هو ما يشتمل عليه قوله: {مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ} أي لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم تفعلونه في الدنيا فتستعينون به على حوائجكم و مقاصدكم، و ما يتلوه من قوله: {بَلْ هُمُ اَلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} أي مسلمون لا يستكبرون يدل على أن المراد بقوله: {مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ} السؤال عن استكبارهم عن طاعة الحق كما كانوا يستكبرون في الدنيا.
فالسؤال عن عدم تناصرهم سؤال عن سبب الاستكبار الذي كانوا عليه في الدنيا فقد تبين به أن المسئول عنه هو كل حق أعرضوا عنه في الدنيا من اعتقاد حق أو عمل صالح استكبارا على الحق تظاهرا بالتناصر.
قوله تعالى: {وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ } - إلى قوله - {إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ} تخاصم واقع بين الأتباع و المتبوعين يوم القيامة، و التعبير عنه بالتساؤل لأنه في معنى

