تفسير الميزان ج۱۷
131و الحشر - على ما ذكره الراغب - إخراج الجماعة عن مقرهم و إزعاجهم عنه إلى الحرب و نحوها.
و المراد بالذين ظلموا على ما يؤيده آخر الآية المشركون و لا كل المشركين بل المعاندون للحق الصادون عنه منهم قال تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللَّهِ عَلَى اَلظَّالِمِينَ اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ وَ يَبْغُونَهَا عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ} الأعراف: ٤٤ ٤٥، و التعبير بالماضي في المقام يفيد فائدة الوصف فليس المراد بالذين ظلموا من تحقق منه ظلم ما و لو مرة واحدة بل تعريف لهم بحاصل ما اكتسبوا في حياتهم الدنيا كما لو قيل: ما ذا فعل فلان في حياته فيقال ظلم، فالفعل يفيد فائدة الوصف، و في كلامه تعالى من ذلك شيء كثير كقوله تعالى: {وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ زُمَراً} الزمر: ٧٣: «و قوله: {وَ سِيقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً} الزمر: ٧١ و قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنى وَ زِيَادَةٌ} يونس - ٢٦.
و قوله: {وَ أَزْوَاجَهُمْ} الظاهر أن المراد به قرناؤهم من الشياطين قال تعالى: { وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } إلى أن قال {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ} الزخرف: ٣٨.
و قيل: المراد بالأزواج الأشباه و النظائر فأصحاب الزنا يحشرون مع أصحاب الزنا و أصحاب الخمر مع أصحاب الخمر و هكذا.
و فيه أن لازمه أن يراد بالذين ظلموا طائفة خاصة من أصحاب كل معصية و اللفظ لا يساعد عليه على أن ذيل الآية لا يناسبه.
و قيل: المراد بالأزواج نساؤهم الكافرات و هو ضعيف كسابقه.
و قوله: {وَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ} الظاهر أن المراد به الأصنام التي يعبدونها نظرا إلى ظاهر لفظة {مَا} فالآية نظيرة قوله: {إِنَّكُمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} الأنبياء: ٩٨.
و يمكن أن يكون المراد بلفظة {مَا} ما يعم أولي العقل من المعبودين كالفراعنة و النماردة، و أما الملائكة المعبودون و المسيح (عليه السلام) فيخرجهم من العموم قوله

