تفسير الميزان ج۱۷
129(بيان)
حكاية استهزائهم بآيات الله و بعض أقاويلهم المبنية على الكفر و إنكار المعاد و الرد عليهم بتقرير أمر البعث و ما يجري عليهم فيه من الشدة و ألوان العذاب و ما يكرم الله به عباده المخلصين من النعمة و الكرامة.
و فيها ذكر تخاصم أهل النار يوم القيامة، و ذكر محادثة بين أهل الجنة و أخرى بين بعضهم و بعض أهل النار.
قوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ وَ إِذَا ذُكِّرُوا لاَ يَذْكُرُونَ} أي بل عجبت يا محمد من تكذيبهم إياك مع دعوتك إياهم إلى كلمة الحق، و هم يسخرون و يهزءون من تعجبك منهم أو من دعائك إياهم إلى الحق، و إذا ذكروا بآيات الله الدالة على التوحيد و دين الحق لا يذكرون و لا يتنبهون.
قوله تعالى: {وَ إِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ} في مجمع البيان: سخر و استسخر بمعنى واحد. انتهى.
و المعنى: و إذا رأوا هؤلاء المشركون أية معجزة من آيات الله المعجزة كالقرآن و شق القمر يستهزءون بها.
قوله تعالى: {وَ قَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} في إشارتهم إلى الآية بلفظة هذا إشعار منهم أنهم لا يفقهون منها إلا أنها شيء ما من غير زيادة و هو من أقوى الإهانة و الاستسخار.
قوله تعالى: {أَ إِذَا مِتْنَا وَ كُنَّا تُرَاباً وَ عِظَاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آبَاؤُنَا اَلْأَوَّلُونَ} إنكار منهم للبعث مبني على الاستبعاد فمن المستبعد عند الوهم أن يموت الإنسان فيتلاشى بدنه و يعود ترابا و عظاما ثم يعود إلى صورته الأولى.
و من الدليل على أن الكلام مسوق لإفادة الاستبعاد تكرارهم الاستفهام الإنكاري

