تفسير الميزان ج۱۷
122لأن موصوفها الجماعة، و التأنيث لفظي.
و هذه أول سورة في القرآن صدرت بالقسم و قد أقسم الله سبحانه في كلامه بكثير من خلقه كالسماء و الأرض و الشمس و القمر و النجم و الليل و النهار و الملائكة و الناس و البلاد و الأثمار، و ليس ذلك إلا لما فيها من الشرف باستناد خلقها إليه تعالى و هو قيومها المنبع لكل شرف و بهاء.
قوله تعالى: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} الخطاب لعامة الناس و هو مقسم به، و هو كلام مسوق بدليل كما سيأتي.
قوله تعالى: {رَبُّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبُّ اَلْمَشَارِقِ} خبر بعد خبر لأن، أو خبر لمبتدإ محذوف و التقدير هو رب السماوات إلخ، أو بدل من واحد.
و في سوق الأوصاف إشعار بعلة كون الإله واحدا كما أن خصوصية القسم مشعر بعلة كونه رب السماوات و الأرض و ما بينهما.
كأنه قيل إن إلهكم لواحد لأن الملاك في ألوهية الإله و هي كونه معبودا بالحق أن يكون ربا يدبر الأمر على ما تعترفون و هو سبحانه رب السماوات و الأرض و ما بينهما الذي يدبر أمرها و يتصرف في جميعها.
و كيف لا؟ و هو تعالى يوحي إلى نبيه فيتصرف في السماء و سكانها بإرسال ملائكة يصطفون بينها و بين الأرض و هناك مجال الشياطين فيزجرونهم و هو تصرف منه فيما بين السماء و الأرض و في الشياطين ثم يتلون الذكر على نبيه و فيه تكميل للناس و تربية لهم سواء صدقوا أم كذبوا ففي الوحي تصرف منه في السماوات و الأرض و ما بينهما فهو على وحدانيته رب الجميع المدبر لأمرها و الإله الواحد.
و قوله: {وَ رَبُّ اَلْمَشَارِقِ} أي مشارق الشمس باختلاف الفصول أو المراد مشارق مطلق النجوم أو مطلق المشارق، و في تخصيص المشارق بالذكر مناسبة لطلوع الوحي بملائكته من السماء و قد قال تعالى: {وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ اَلْمُبِينِ} التكوير - ٢٣، و قال: {وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلى} النجم: ٧.
قوله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا اَلسَّمَاءَ اَلدُّنْيَا بِزِينَةٍ اَلْكَوَاكِبِ} المراد بالزينة ما يزين به،

