تفسير الميزان ج۱۷
119فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها و يلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا.
و في نهج البلاغة: يقول لما أراد كونه: كن فيكون، لا بصوت يقرع و لا نداء يسمع و إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا و لو كان قديما لكان إلها ثانيا.
و فيه يقول: و لا يلفظ و يريد و لا يضمر.
و في الكافي، بإسناده عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أخبرني عن الإرادة من الله و من الخلق قال: فقال: الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، و أما من الله فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي و لا يهم و لا يتفكر، و هذه الصفات منفية عنه و هي صفات الخلق.
فإرادة الله الفعل لا غير ذلك يقول له: كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همة و لا تفكر و لا كيف لذلك كما أنه لا كيف له.
أقول: و الروايات عنهم (عليهم السلام) في كون إرادته من صفات الفعل مستفيضة.
(٣٧) سورة الصافات مكية و هي مائة و اثنان و ثمانون آية (١٨٢)
[سورة الصافات (٣٧): الآیات ١ الی ١١]
{بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلصَّافَّاتِ صَفًّا ١ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً ٢ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً ٣ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ٤ رَبُّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبُّ اَلْمَشَارِقِ ٥ إِنَّا زَيَّنَّا اَلسَّمَاءَ اَلدُّنْيَا بِزِينَةٍ اَلْكَوَاكِبِ ٦ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ٧ لاَ يَسَّمَّعُونَ إِلَى اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلى وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ

