انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج17

44٬901
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

116
  • و من المعلوم أن ليس هناك أمر ينفصل عنه تعالى يسمى إيجادا و وجودا ثم يتصل بالشي‌ء فيصير به موجودا و هو ظاهر فليس بعده تعالى إلا وجود الشي‌ء فحسب. 

  • و من هنا يظهر أن كلمة الإيجاد و هي كلمة كن هي وجود الشي‌ء الذي أوجده لكن بما أنه منتسب إليه قائم به و أما من حيث انتسابه إلى نفسه فهو موجود لا إيجاد و مخلوق لا خلق. 

  • و يظهر أيضا أن الذي يفيض منه تعالى لا يقبل مهلة و لا نظرة و لا يتحمل تبدلا و لا تغيرا، و لا يتلبس بتدريج و ما يتراءى في الخلق من هذه الأمور إنما يتأتى في الأشياء في ناحية نفسها لا من الجهة التي تلي ربها سبحانه و هذا باب ينفتح منه ألف باب. 

  • و في الآيات للتلويح إلى هذه الحقائق إشارات لطيفة كقوله تعالى: ‌{كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} آل عمران: ٥٩، و قوله تعالى‌{وَ مَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} القمر: ٥٠، و قوله تعالى: ‌{وَ كَانَ أَمْرُ اَللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً} الأحزاب: ٣٨ إلى غير ذلك. 

  • و قوله في آخر الآية: {فَيَكُونُ} بيان لطاعة الشي‌ء المراد له تعالى و امتثاله لأمر {كُنْ} و لبسه الوجود. 

  • قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اَلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} الملكوت‌ مبالغة في معنى الملك كالرحموت و الرهبوت في معنى الرحمة و الرهبة. 

  • و انضمام الآية إلى ما قبلها يعطي أن المراد بالملكوت الجهة التالية له تعالى من وجهي وجود الأشياء، و بالملك الجهة التالية للخلق أو الأعم الشامل للوجهين. و عليه يحمل قوله تعالى: ‌{وَ كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ} الأنعام: ٧٥. و قوله‌{أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ }الأعراف: ١٨٥: و قوله: ‌{قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ} المؤمنون: ٨٨. 

  • و جعل الملكوت بيده تعالى للدلالة على أنه متسلط عليها لا نصيب فيها لغيره. 

  • و مآل المعنى قوله: {فَسُبْحَانَ اَلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ} تنزيهه تعالى عما استبعدوا منكرين للمعاد لغفلتهم عن أن ملكوت كل شي‌ء بيده و في قبضته. 

/ 0