تفسير الميزان ج۱۷
112من غير عطف لأن الكلام في معنى أن يقال: فما ذا ضرب مثلا؟ فقيل قال من يحيي العظام و هي رميم.
و المعنى و ضرب الإنسان لنا مثلا و قد نسي خلقه من نطفة لأول مرة، و لو كان ذاكره لم يضرب المثل الذي ضربه و هو قوله: «من يحيي العظام و هي بالية؟» لأنه كان يرد على نفسه و يجيب عن المثل الذي ضربه بخلقه الأول كما لقنه الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) جوابا عنه.
قوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} تلقين الجواب للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم).
الإنشاء هو الإيجاد الابتدائي و تقييده بقوله {أَوَّلَ مَرَّةٍ} للتأكيد، و قوله: {وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} إشارة إلى أنه تعالى لا ينسى و لا يجهل شيئا من خلقه فإذا كان هو خالق هذه العظام لأول مرة و هو لا يجهل شيئا مما كانت عليه قبل الموت و بعده فإحياؤه ثانيا بمكان من الإمكان لثبوت القدرة و انتفاء الجهل و النسيان.
قوله تعالى: {اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} بيان لقوله: {اَلَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} و الإيقاد إشعال النار.
و الآية مسوقة لرفع استبعاد جعل الشيء الموات شيئا ذا حياة و الحياة و الموت متنافيان و الجواب أنه لا استبعاد فيه فإنه هو الذي جعل لكم من الشجر الأخضر الذي يقطر ماء نارا فإذا أنتم منه توقدون و تشعلون النار، و المراد به على المشهور بين المفسرين شجر۱
المرخ و العفار كانوا يأخذون منهما على خضرتهما فيجعل العفار زندا أسفل و يجعل المرخ زندا أعلى فيسحق الأعلى على الأسفل فتنقدح النار بإذن الله فحصول الحي من الميت ليس بأعجب من انقداح النار من الشجرة الخضراء و هما متضادان.
قوله تعالى: {أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ اَلْخَلاَّقُ اَلْعَلِيمُ} الاستفهام للإنكار و الآية بيان للحجة السابقة المذكورة
- المرخ بالفتح فالسكون و الخاء المعجمة، و العفار بعين مفتوحة ثم الفاء ثم الراء المهملة شجرتان تشتعلان بسحق أحدهما على الآخر.

