تفسير الميزان ج۱۷
103قوله تعالى: {وَ أَنِ اُعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} عطف تفسير لما سبقه، و قد تقدم كلام في معنى الصراط المستقيم في تفسير قوله: {اِهْدِنَا اَلصِّرَاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ} من سورة الفاتحة.
قوله تعالى: {وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} الجبل الجماعة و قيل: الجماعة الكثيرة و الكلام مبني على التوبيخ و العتاب.
قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} أي كان يستمر عليكم الإيعاد بها مرة بعد مرة بلسان الأنبياء و الرسل (عليه السلام) و أول ما أوعد الله سبحانه بها حين قال لإبليس{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغَاوِينَ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} الحجر: ٤٣ و في لفظ الآية إشارة إلى إحضار جهنم يومئذ.
قوله تعالى: {اِصْلَوْهَا اَلْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} الصلا. اللزوم و الاتباع، و قيل: مقاساة الحرارة و يظهر بقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} أن الخطاب للكفار و هم المراد بالمجرمين.
قوله تعالى: {اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي يشهد كل منها بما كانوا يكسبونه بواسطته فالأيدي بالمعاصي التي كسبوها بها و الأرجل بالمعاصي الخاصة بها على ما يعطيه السياق.
و من هنا يظهر أن كل عضو ينطق بما يخصه من العمل و أن ذكر الأيدي و الأرجل من باب الأنموذج و لذا ذكر في موضع آخر السمع و البصر و الفؤاد كما في سورة الإسراء الآية ٣٦. و في موضع آخر الجلود كما في سورة حم السجدة الآية ٢٠، و سيأتي بعض ما يتعلق به من الكلام في تفسير سورة حم السجدة إن شاء الله.
(بحث روائي)
في تفسير القمي في قوله تعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} (الآية) قال: ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة و هم في أسواقهم يتخاصمون فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى منزله و لا يوصي بوصية، و ذلك قوله عز و جل: {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لاَ إِلىَ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ}.

