تفسير الميزان ج۱۷
101يدل من الآيات على المزيد كقوله: {لَهُمْ مَا يَشَاؤُنَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ} ق: ٣٥ أمر وراء الجزاء و الأجر خارج عن طور العمل.
و ربما أجيب عنه بأن معنى الآية أن الصالح لا ينقص ثوابه و الطالح لا يزاد عقابه فإن الحكمة تنافيه أما زيادة الثواب و نقض العقاب فلا مانع منه أو أن المراد بقوله: {لاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أنكم لا تجزون إلا من جنس عملكم إن خيرا فخير و إن شرا فشر.
و فيه أن مدلول الآية لو كان ما ذكر اندفع الإشكال لكن الشأن في دلالتها على ذلك.
قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ اَلْجَنَّةِ اَلْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} الشغل الشأن الذي يشغل الإنسان و يصرفه عما عداه، و الفاكه من الفكاهة و هي التحدث بما يسر أو التمتع و التلذذ و لا فعل له من الثلاثي المجرد على ما قيل.
و قيل: {فَاكِهُونَ} معناه ذوو فاكهة نحو لابن و تامر و يبعده أن الفاكهة مذكورة في السياق و لا موجب لتكرارها.
و المعنى أن أصحاب الجنة في هذا اليوم في شأن يشغلهم عن كل شيء دونه و هو التنعم في الجنة متمتعون فيها.
قوله تعالى: {هُمْ وَ أَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى اَلْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُنَ} الظلال جمع ظل و قيل جمع ظلة بالضم و هي السترة من الشمس من سقف أو شجر أو غير ذلك، و الأريكة كل ما يتكأ عليه من وسادة أو غيرها.
و المعنى: هم أي أصحاب الجنة و أزواجهم من حلائلهم المؤمنات في الدنيا أو من الحور العين في ظلال أو أستار من الشمس و غيرها متكئون على الأرائك اتكاء الأعزة.
قوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَ لَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} الفاكهة ما يتفكه به من الثمرات كالتفاح و الأترج و نحوهما، و قوله: {يَدَّعُونَ} من الادعاء بمعنى التمني أي لهم في الجنة فاكهة و لهم فيها ما يتمنونه و يطلبونه.
قوله تعالى: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} سلام مبتدأ محذوف الخبر و التنكير للتفخيم و التقدير سلام عليهم أو لهم سلام، و {قَوْلاً} مفعول مطلق لفعل محذوف و التقدير

