تفسير الميزان ج۱۷
7أوامره التكوينية و التشريعية.
و لا موجب لتخصيص الرسل في الآية بالملائكة النازلين على الأنبياء (عليهم السلام) و قد أطلق القرآن الرسل على غيرهم من الملائكة كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} الأنعام: ٦١، و قوله{إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} يونس: ٢١، و قوله{وَ لَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرىَ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ }العنكبوت: ٣١.
و الأجنحة جمع جناح و هو من الطائر بمنزلة اليد من الإنسان يتوسل به إلى الصعود إلى الجو و النزول منه و الانتقال من مكان إلى مكان بالطيران.
فوجود الملك مجهز بما يفعل به نظير ما يفعله الطائر بجناحه فينتقل به من السماء إلى الأرض بأمر الله و يعرج به منها إليها و من أي موضع إلى أي موضع، و قد سماه القرآن جناحا و لا يستوجب ذلك إلا ترتب الغاية المطلوبة من الجناح عليه و أما كونه من سنخ جناح غالب الطير ذا ريش و زغب فلا يستوجبه مجرد إطلاق اللفظ كما لم يستوجبه في نظائره كألفاظ العرش و الكرسي و اللوح و القلم و غيرها.
و قوله: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىَ وَ ثُلاَثَ وَ رُبَاعَ} صفة للملائكة، و مثنى و ثلاث و رباع ألفاظ دالة على تكرر العدد أي اثنين اثنين و ثلاثة ثلاثة و أربعة أربعة كأنه قيل: جعل الملائكة بعضهم ذا جناحين و بعضهم ذا ثلاثة أجنحة و بعضهم ذا أربعة أجنحة.
و قوله: {يَزِيدُ فِي اَلْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} لا يخلو من إشعار بحسب السياق بأن منهم من يزيد أجنحته على أربعة.
و قوله: {إِنَّ اَللَّهَ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تعليل لجميع ما تقدمه أو الجملة الأخيرة و الأول أظهر.
(بحث روائي)
في البحار عن الإختصاص بإسناده عن المعلى بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل خلق الملائكة من نور، الخبر.

