انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج17

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

33
  • بالوعيد و التهديد و هو أنه تعالى غني عنهم و هم فقراء إليه فله أن يذهبهم و يأت بخلق جديد إن شاء جزاء بما كسبوا. 

  • ثم وجه الخطاب إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بما حاصله أن هذه المؤاخذة و الإهلاك لا يشمل إلا هؤلاء المكذبين دون المؤمنين الذين يؤثر فيهم إنذار النبي (عليه السلام) فبينهما فرق ظاهر و هو (صلى الله عليه وآله و سلم)‌ نذير كالنذر الماضين و حاله كحال من قبله من المنذرين و إن يكذبوه فقد كذبت الأنبياء الماضين مكذبو أممهم فأخذهم الله أخذا شديدا و سيأخذ المكذبين من هذه الأمة. 

  • قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَنْتُمُ اَلْفُقَرَاءُ إِلَى اَللَّهِ وَ اَللَّهُ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ} لا ريب أن في الآية نوع تمهيد بالنسبة إلى الآيتين التاليتين يتبين بها مضمونهما و هي مع ذلك مستقلة في مفادها. 

  • بيان ذلك: أن السياق يشعر بأن أعمال هؤلاء المكذبين كانت تكشف عن أنهم كانوا يتوهمون أن لهم أن يستغنوا عن الله سبحانه بعبادة آلهتهم و أن لله إليهم حاجة و لذلك يدعوهم إلى نفسه بالدعوة الإلهية التي يقوم بها رسله فهناك غنى و فقر و لهم نصيب من الغنى و لله نصيب من الفقر تعالى عن ذلك. 

  • فرد الله سبحانه زعمهم ذلك بقوله: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَنْتُمُ اَلْفُقَرَاءُ إِلَى اَللَّهِ وَ اَللَّهُ هُوَ اَلْغَنِيُّ} فقصر الفقر فيهم و قصر الغنى فيه سبحانه فكل الفقر فيهم و كل الغنى فيه سبحانه، و إذ كان الغنى و الفقر و هما الوجدان و الفقدان متقابلين لا يرتفعان عن موضوعهما كان لازم القصر السابق قصر آخر و هو قصرهم في الفقر و قصره تعالى في الغنى فليس لهم إلا الفقر و ليس له تعالى إلا الغنى. 

  • فالله سبحانه غني بالذات له أن يذهبهم و يستغني عنهم و هم فقراء بالذات ليس لهم أن يستغنوا عنه بغيره. 

  • و الملاك في غناه تعالى عنهم و فقرهم أنه تعالى خالقهم و مدبر أمرهم و إليه الإشارة بأخذ لفظ الجلالة في بيان فقرهم و بيان غناه، و الإشارة إلى الخلق و التدبير في قوله: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} و كذا توصيفه تعالى بالحميد و هو المحمود في فعله