تفسير الميزان ج۱۷
30و المراد بالذين تدعون من دون الله آلهتهم الذين كانوا يدعونها من الأصنام و أربابها.
قوله تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجَابُوا لَكُمْ} إلخ بيان و تقرير لما تقدم من قوله: {وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} أي تصديق كونهم لا يملكون شيئا أنكم إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم لأن الأصنام جمادات لا شعور لها و لا حس و أرباب الأصنام كالملائكة و القديسين من البشر في شغل شاغل من ذلك على أنهم لا يملكون سمعا من عند أنفسهم فلا يسمعون إلا بإسماعه.
و قوله: {وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجَابُوا لَكُمْ} إذ لا قدرة لهم على الاستجابة قولا و لا فعلا أما الأصنام فظاهر و أما أرباب الأصنام فقدرتهم من الله سبحانه و لن يأذن الله لأحد أن يستجيب أحدا يدعوه بالربوبية قال تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لاَ اَلْمَلاَئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً }النساء: ١٧٢.
و قوله: {وَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} أي يردون عبادتكم إليكم و يتبرءون منكم بدلا من أن يكونوا شفعاء لكم {إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا} البقرة: ١٦٦.
فالآية في نفي الاستجابة و كفر الشركاء يوم القيامة في معنى قوله{وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَ إِذَا حُشِرَ اَلنَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَ كَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} الأحقاف: ٦.
و قوله: {وَ لاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} أي لا يخبرك عن حقيقة الأمر مخبر مثل مخبر خبير و هو خطاب خاص بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بعد الإعراض عن خطابهم لعدم تفقههم بالبيان الحق أو خطاب عام في صورة الخطاب الخاص خوطب به السامع أي من كان كقوله: {وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ} (الآية) السابقة، و قوله{وَ تَرَى اَلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ} (الآية) الكهف: ١٧، و قوله{وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ} الكهف: ١٨.
(بحث روائي)
في تفسير القمي في قوله تعالى: {كَذَلِكَ اَلنُّشُورُ} حدثني أبي عن ابن أبي عمير

