تفسير الميزان ج۱۷
28للمؤمن و الكافر بل هي واقعة في سياق تعداد النعم لإثبات الربوبية كقوله قبلا: {وَ اَللَّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيَاحَ} و قوله بعدا: {يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهَارِ} إلخ. فالآية مسوقة لبيان نعمة البحر و اختلافه بالعذوبة و الملوحة و ما فيهما من المنافع المشتركة و المختصة.
و يؤيد هذا الوجه أن نظير الآية في سورة النحل واقعة في سياق الآيات العادة لنعم الله سبحانه و هو قوله{وَ هُوَ اَلَّذِي سَخَّرَ اَلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَ تَرَى اَلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}: النحل: ١٤.
و الحق أن أصل الاستشكال في غير محله و أن البحرين يشتركان في وجود الحلية فيهما كما هو مذكور في الكتب الباحثة عن هذه الشئون مشروح فيها۱
قوله تعالى: {وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ضمير {فِيهِ} للبحر، و مواخر جمع ماخرة من المخر بمعنى الشق عدت السفينة ماخرة لشقها الماء بجؤجؤتها.
قيل: إنما أفرد ضمير الخطاب في قوله: {تَرَى} بخلاف الخطابات المتقدمة و المتأخرة لأن الخطاب لكل أحد يتأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط.
و قوله: {لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي مخر الفلك البحر بتسخيره لتطلبوا من عطائه و هو الرزق و رجاء أن تشكروا الله سبحانه، و قد تقدم أن الترجي الذي تفيده «لعل» في كلامه تعالى قائم بالمقام دون المتكلم.
و قد قيل في هذه الآية: {وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} و في سورة النحل: {وَ تَرَى اَلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} فاختلفت الآيتان في تقديم {فِيهِ} على {مَوَاخِرَ} و تأخيره منه و عطف {لِتَبْتَغُوا} و عدمه.
و لعل النكتة في ذلك أن آية النحل مصدرة بكلمة التسخير فهي مسوقة لبيان كيفية التسخير و الأنسب لذلك تأخير {فِيهِ} ليتعلق بمواخر و يشير إلى مخر البحر
- و قد ذكر وجود الحلية في الماء العذب في مادة صدف من دائرة المعارف للبستاني و ذكر أيضا في أمريكا{L Eneylopodia L} و بريطانيا{L Enylopoedia L} وجودها فيه و سميت عدة من الأنهار العذبة في أمريكا و أوربا و آسيا يستخرج منها اللؤلؤ.

