تفسير الميزان ج۱۷
26و قوله: {وَ مَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ} أي و ما يمد و يزاد في عمر أحد فيكون معمرا و لا ينقص من عمره أي عمر أحد إلا في كتاب.
فقوله: {وَ مَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ} من قبيل قوله{إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} يوسف: ٢٦ فوضع معمر موضع نائب الفاعل و هو أحد بعناية أنه بعد تعلق التعمير به يصير معمرا و إلا فتعمير المعمر لا معنى له.
و قوله: {وَ لاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} الضمير في {عُمُرِهِ} راجع إلى {مُعَمَّرٍ} باعتبار موصوفه المحذوف و هو أحد و المعنى و لا ينقص من عمر أحد و إلا فنقص عمر المفروض معمرا تناقض خارق للفرض.
و قوله: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} و هو اللوح المحفوظ الذي لا سبيل للتغيير إليه فقد كتب فيه أن فلانا يزاد في عمره كذا لسبب كذا و فلانا ينقص من عمره كذا لسبب كذا و أما كتاب المحو و الإثبات فهو مورد التغير و سياق الآية يفيد وصف العلم الثابت و لهم في قوله: {وَ مَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} وجوه أخر ضعيفة لا جدوى في التعرض لها.
و قوله: {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيرٌ} تعليل و تقرير لما في الآية من وصف خلق الإنسان و كيفية إحداثه و إبقائه و المعنى أن هذا التدبير الدقيق المتين المهيمن على كليات الحوادث و جزئياتها المقرر كل شيء في مقره على الله يسير لأنه الله العليم القدير المحيط بكل شيء بعلمه و قدرته فهو تعالى رب الإنسان كما أنه رب كل شيء.
قوله تعالى: {وَ مَا يَسْتَوِي اَلْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَ هَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} إلى آخر الآية قيل: العذب من الماء طيبه، و الفرات الماء الذي يكسر العطش أو البارد كما في المجمع، و السائغ هو الذي يسهل انحداره في الحلق لعذوبته و الأجاج الذي يحرق لملوحته أو المر.
و قوله: {وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} اللحم الطري الغض الجديد، و المراد لحم السمك أو السمك و الطير، البحري و الحلية المستخرجة من البحر اللؤلؤ و المرجان و الأصداف قال تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجَانُ} الرحمن: ٢٢.
و في الآية تمثيل للمؤمن و الكافر بالبحر العذب و المالح يتبين به عدم تساوي المؤمن

