تفسير الميزان ج۱۷
21دُعَاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجَابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَ لاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ١٤}
(بيان)
احتجاجات على وحدانيته تعالى في ألوهيته بعد جملة من النعم السماوية و الأرضية التي يتنعم بها الإنسان و لا خالق لها و لا مدبر لأمرها إلا الله سبحانه، و فيها بعض الإشارة إلى البعث.
قوله تعالى: {وَ اَللَّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلىَ بَلَدٍ مَيِّتٍ} إلخ العناية في المقام بتحقق وقوع الأمطار و إنبات النبات بها، و لذلك قال: {اَللَّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيَاحَ} و هذا بخلاف ما في سورة الروم من قوله{اَللَّهُ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً} الروم: ٤٨.
و قوله: {فَتُثِيرُ سَحَاباً} عطف على {أَرْسَلَ} و الضمير للرياح و الإتيان بصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية و الإثارة إفعال من ثار الغبار يثور ثورانا إذا انتشر ساطعا.
و قوله: {فَسُقْنَاهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ} أي إلى أرض لا نبات فيها {فَأَحْيَيْنَا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} و أنبتنا فيها نباتا بعد ما لم تكن، و نسبة الإحياء إلى الأرض و إن كانت مجازية لكن نسبته إلى النبات حقيقية و أعمال النبات من التغذية و النمو و توليد المثل و ما يتعلق بذلك أعمال حيوية تنبعث من أصل الحياة.
و لذلك شبه البعث و إحياء الأموات بعد موتهم بإحياء الأرض بعد موتها أي إنبات النبات بعد توقفه عن العمل و ركوده في الشتاء فقال: {كَذَلِكَ اَلنُّشُورُ} أي البعث فالنشور بسط الأموات يوم القيامة بعد إحيائهم و إخراجهم من القبور.
و في قوله: {فَسُقْنَاهُ إِلىَ بَلَدٍ مَيِّتٍ} إلخ. التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير فهو تعالى في قوله: {وَ اَللَّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ} بنعت الغيبة و في قوله: {فَسُقْنَاهُ} إلخ. بنعت التكلم مع الغير و لعل النكتة في ذلك هي أنه لما قال: {وَ اَللَّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيَاحَ} أخذ لنفسه نعت

