تفسير الميزان ج۱۷
19له عذاب شديد و مؤمن عامل بالصالحات له مغفره و أجر كبير و المراد أنهما لا يستويان فلا تستوي عاقبة أمرهما.
فقوله: {أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً} مبتدأ خبره محذوف أي كمن ليس كذلك، و الفاء لتفريع الجملة على معنى الآية السابقة، و الاستفهام للإنكار، و المراد بمن زين له سوء عمله فرآه حسنا الكافر و يشير به إلى أنه منكوس فهمه مغلوب على عقله يرى عمله على غير ما هو عليه و المعنى أنه لا يستوي من زين له عمله السيئ فرآه حسنا و الذي ليس كذلك بل يرى السيئ سيئا.
و قوله: {فَإِنَّ اَللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} تعليل للإنكار السابق في قوله: {أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً} أي الكافر الذي شأنه ذلك و المؤمن الذي بخلافه لا يستويان لأن الله يضل أحدهما بمشيته و هو الكافر الذي يرى السيئة حسنة و يهدي الآخر بمشيته و هو المؤمن الذي يعمل الصالحات و يرى السيئة سيئة.
و هذا الإضلال إضلال على سبيل المجازاة و ليس إضلالا ابتدائيا فلا ضير في انتسابه إلى الله سبحانه.
و بالجملة اختلاف الكافر و المؤمن في عاقبتهما بحسب الوعد الإلهي بالعذاب و الرحمة لاختلافهما بالإضلال و الهداية الإلهيين و اختلافهما بالإضلال و الهداية باختلافهما في رؤية السيئة حسنة و عدمها.
و قوله: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} الحسرات جمع حسرة و هي الغم لما فأت و الندم عليه، و هي منصوبة لأنه مفعول لأجله و المراد بذهاب النفس عليهم هلاكها فيهم لأجل الحسرات الناشئة من عدم إيمانهم.
و الجملة متفرعة على الفرق السابق أي إذا كانت الطائفتان مختلفتين بالإضلال و الهداية من جانب الله فلا تهلك نفسك حسرات عليهم إذ كذبوك و كفروا بك فإن الله هو الذي يضلهم جزاء لكفرهم و رؤيتهم السيئة حسنة و هو عليم بما يصنعون فلا يختلط عليه الأمر و لا يفعل بهم إلا الحق و لا يجازيهم إلا بالحق.
و من هنا يظهر أن قوله: {إِنَّ اَللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} في موضع التعليل لقوله:

