تفسير الميزان ج۱۷
16خالقها و خالق النظام الذي يجري عليها.
و بذلك يظهر أن المراد بالناس المخاطبين الوثنيون و غيرهم ممن اتخذ لله شريكا.
و قوله: {اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ} المراد بالذكر ما يقابل النسيان دون الذي الذكر اللفظي.
و قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اَللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ} الرزق هو ما يمد به البقاء و مبدؤه السماء بواسطة الأشعة و الأمطار و غيرهما و الأرض بواسطة النبات و الحيوان و غيرهما.
و بذلك يظهر أيضا أن في الآية إيجازا لطيفا فقد بدلت الرحمة في الآية السابقة نعمة في هذه الآية أولا ثم النعمة رزقا ثانيا و كان مقتضى سياق الآيتين أن يقال: هل من رازق أو هل من منعم أو هل من راحم لكن بدل ذلك من قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ} ليكون إشارة إلى برهان ثان ينقطع به الخصام، فإنهم يرون تدبير العالم لآلهتهم بإذن الله فلو قيل: هل من رازق أو منعم غير الله لم ينقطع الخصام و أمكن أن يقولوا نعم آلهتنا بتفويض التدبير من الله إليهم لكن لما قيل: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ} أشير بالوصف إلى أن الرازق و المدبر هو خالق الرزق لا غير فانقطع الخصام و لم يمكنهم إلا أن يجيبوا بنفي خالق غير الله يرزقهم من السماء و الأرض.
و قوله: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} اعتراض بالتوحيد يفيد التعظيم نظير قوله: {وَ قَالُوا اِتَّخَذَ اَللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ}.
أي لا معبود بالحق إلا هو لأن المستحق للعبادة هو الذي ينعم عليكم و يرزقكم و ليس إلا الله.
و قوله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} توبيخ متفرع على ما سبغ من البرهان أي فإذا كان الأمر هكذا و أنتم تقرون بذلك فإلى متى تصرفون عن الحق إلى الباطل و من التوحيد إلى الإشراك.
و في إعراب الآية أعني قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اَللَّهِ} إلخ. بين القوم مشاجرات طويلة و الذي يناسب ما تقدم من تقرير البرهان أن {مِنْ} زائدة للتعميم، و قوله:

