انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج17

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

15
  • و ما يمنع فلا مؤتي له فكان مقتضى الظاهر أن يقال: ما يرسل الله للناس إلخ. كما عبر في الجملة الثانية بالإرسال لكنه عدل عن الإرسال إلى الفتح لما وقع مكررا في كلامه أن لرحمته خزائن كقوله: ‌{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ اَلْعَزِيزِ اَلْوَهَّابِ} ص: ٩ و قوله‌ { قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ اَلْإِنْفَاقِ} الإسراء: ١٠٠ و التعبير بالفتح أنسب من الإرسال في الخزائن ففيه إشارة إلى أن الرحمة التي يؤتاها الناس مخزونة في خزائن محيطة بالناس لا يتوقف نيلهم منها إلا إلى فتحها من غير مئونة زائدة. 

  • و قد عبر عن الرزق الذي هو النعمة بالرحمة للدلالة على أن إفاضته تعالى لهذه النعم ناشئة من مجرد الرحمة من غير توقع لنفع يعود إليه أو كمال يستكمل به. 

  • و قوله: {وَ مَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} أي و ما يمنع من الرحمة فلا مرسل له من دونه، و في التعبير بقوله: {مِنْ بَعْدِهِ} إشارة إلى أنه تعالى أول في المنع كما أنه أول في الإعطاء. 

  • و قوله: {وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ} تقرير للحكم المذكور في الآية الكريمة بالاسمين الكريمين فهو تعالى لكونه عزيزا لا يغلب إذا أعطى فليس لمانع أن يمنع عنه و إذا منع فليس لمعط أن يعطيه، و هو تعالى حكيم إذا أعطى أعطى عن حكمة و مصلحة و إذا منع منع عن حكمة و مصلحة و بالجملة لا معطي إلا الله و لا مانع إلا هو، و منعه و إعطائه عن حكمة. 

  • قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اَللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ} إلخ. لما قرر في الآية السابقة أن الإعطاء و المنع لله سبحانه لا يشاركه في ذلك أحد احتج في هذه الآية بذلك على توحده في الربوبية. 

  • و تقرير الحجة أن الإله إنما يكون إلها معبودا لربوبيته و هي ملكة تدبير أمر الناس و غيرهم، و الذي يملك تدبير الأمر بهذه النعم التي يتقلب فيها الناس و غيرهم و يرتزقون بها هو الله سبحانه دون غيره من الآلهة التي اتخذوها لأنه سبحانه هو الذي خلقها دونهم و الخلق لا ينفك عن التدبير و لا يفارقه فهو سبحانه إلهكم لا إله إلا هو لأنه ربكم الذي يدبر أمركم بهذه النعم التي تتقلبون فيها و إنما كان ربا مدبرا بهذه النعم لأنه