تفسير الميزان ج۱۷
13أَمْرِهِ} يوسف: ٢١، و قال: {إِنَّ اَللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} الطلاق: ٣.
و من هنا يظهر أن الملائكة موجودات منزهة في وجودهم عن المادة الجسمانية التي هي في معرض الزوال و الفساد و التغير و من شأنها الاستكمال التدريجي الذي تتوجه به إلى غايتها، و ربما صادفت الموانع و الآفات فحرمت الغاية و بطلت دون البلوغ إليها.
و من هنا يظهر أن ما ورد في الروايات من صور الملائكة و أشكالهم و هيئاتهم الجسمانية كما تقدم نبذة منها في البحث الروائي السابق إنما هو بيان تمثلاتهم و ظهوراتهم للواصفين من الأنبياء و الأئمة (عليه السلام) ، و ليس من التصور و التشكل في شيء ففرق بين التمثل و التشكل فتمثل الملك إنسانا هو ظهوره لمن يشاهده في صورة الإنسان فهو في ظرف المشاهدة و الإدراك ذو صورة الإنسان و شكله و في نفسه و الخارج من ظرف الإدراك ملك ذو صورة ملكية و هذا بخلاف التشكل و التصور فإنه لو تشكل بشكل الإنسان و تصور بصورته صار إنسانا في نفسه من غير فرق بين ظرف الإدراك و الخارج عنه فهو إنسان في العين و الذهن معا؟ و قد تقدم كلام في معنى التمثل في تفسير سورة مريم.
و لقد صدق الله سبحانه ما تقدم من معنى التمثل في قوله في قصة المسيح و مريم{ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيًّا} مريم: ١٧ و قد تقدم تفسيره.
و أما ما شاع في الألسن أن الملك جسم لطيف يتشكل بأشكال مختلفة إلا الكلب و الخنزير، و الجن جسم لطيف يتشكل بأشكال مختلفة حتى الكلب و الخنزير فمما لا دليل عليه من عقل و لا نقل من كتاب أو سنة معتبرة، و أما ما ادعاه بعضهم من إجماع المسلمين على ذلك فمضافا إلى منعه لا دليل على حجيته في أمثال هذه المسائل الاعتقادية.
[سورة فاطر (٣٥): الآیات ٢ الی ٨]
{مَا يَفْتَحِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَ مَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ ٢ يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ اُذْكُرُوا

