تفسير الميزان ج۱۷
12(صلى الله عليه وآله و سلم) قال: هو الوجه الحسن و الصوت الحسن و الشعر الحسن.
أقول: و الروايات الثلاث الأخيرة من قبيل الجري و الانطباق.
(كلام في الملائكة)
تكرر ذكر الملائكة في القرآن الكريم و لم يذكر منهم بالتسمية إلا جبريل و ميكال و ما عداهما مذكور بالوصف كملك الموت و الكرام الكاتبين و السفرة الكرام البررة و الرقيب و العتيد و غير ذلك.
و الذي ذكره الله سبحانه في كلامه و تشايعه الأحاديث السابقة من صفاتهم و أعمالهم هو أولا: أنهم موجودات مكرمون هم وسائط بينه تعالى و بين العالم المشهود فما من حادثة أو واقعة صغيرة أو كبيرة إلا و للملائكة فيها شأن و عليها ملك موكل أو ملائكة موكلون بحسب ما فيها من الجهة أو الجهات و ليس لهم في ذلك شأن إلا إجراء الأمر الإلهي في مجراه أو تقريره في مستقره كما قال تعالى: {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} الأنبياء: ٢٧.
و ثانيا: أنهم لا يعصون الله فيما أمرهم به فليست لهم نفسية مستقلة ذات إرادة مستقلة تريد شيئا غير ما أراد الله سبحانه فلا يستقلون بعمل و لا يغيرون أمرا حملهم الله إياه بتحريف أو زيادة أو نقصان قال تعالى: {لاَ يَعْصُونَ اَللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} التحريم: ٦.
و ثالثا: أن الملائكة على كثرتهم على مراتب مختلفة علوا و دنوا فبعضهم فوق بعض و بعضهم دون بعض فمنهم آمر مطاع و منهم مأمور مطيع لأمره، و الآمر منهم آمر بأمر الله حامل له إلى المأمور و المأمور مأمور بأمر الله مطيع له، فليس لهم من أنفسهم شيء البتة قال تعالى: {وَ مَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} الصافات: ١٦٤ و قال: {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} التكوير: ٢١، و قال: {قَالُوا مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اَلْحَقَّ} سبأ: ٢٣.
و رابعا: أنهم غير مغلوبين لأنهم إنما يعملون بأمر الله و إرادته {وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ لاَ فِي اَلْأَرْضِ} فاطر: ٤٤، و قد قال الله: {وَ اَللَّهُ غَالِبٌ عَلىَ

