تفسير الميزان ج۱٦
7و الجواب عنه، و تعللهم عن الإيمان بقولهم: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا و الجواب عنه و فيه التمثل بقصة قارون و خسفه.
و السورة مكية كما يشهد بذلك سياق آياتها، و ما أوردناه من الآيات فصل من قصة موسى و فرعون من يوم ولد موسى إلى بلوغه أشده.
قوله تعالى: {طسم تِلْكَ آيَاتُ اَلْكِتَابِ اَلْمُبِينِ} تقدم الكلام فيه في نظائره.
قوله تعالى: {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسىَ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} {مِنْ} للتبعيض و {بِالْحَقِّ} متعلق بقوله: {نَتْلُوا} أي نتلو تلاوة متلبسة بالحق فهو من عندنا و بوحي منا من غير أن يداخل في إلقائه الشياطين، و يمكن أن يكون متعلقا بنبإ أي حال كون النبإ الذي نتلوه عليك متلبسا بالحق لا مرية فيه.
و قوله: {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} اللام فيه للتعليل و هو متعلق بقوله: {نَتْلُوا} أي نتلو عليك من نبإهما لأجل قوم يؤمنون بآياتنا.
و محصل المعنى: نتلو عليك بعض نبإ موسى و فرعون تلاوة بالحق لأجل أن يتدبر فيه هؤلاء الذين يؤمنون بآياتنا ممن اتبعوك و هم طائفة أذلاء مستضعفون في أيدي فراعنة قريش و طغاة قومهم فيتحققوا أن الله الذي آمنوا به و برسوله و تحملوا كل أذى في سبيله هو الله الذي أنشأ موسى (عليه السلام) لإحياء الحق و إنجاء بني إسرائيل و إعزازهم بعد ذلتهم هاتيك الذلة يذبح أبناءهم و يستحيي نساءهم و قد علا فرعون و أنشب فيهم مخالب قهره و أحاط بهم بجوره.
أنشأه و الجو ذلك الجو المظلم الذي لا مطمع فيه فرباه في حجر عدوه ثم أخرجه من مصر ثم أعاده إليهم بسلطان فأنجى به بني إسرائيل و أفنى بيده فرعون و جنوده و جعلهم أحاديث و أحلاما.
فهو الله جل شأنه يقص على نبيه قصتهم و يرمز له و لهم بقوله: {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أنه سيفعل بهؤلاء مثل ما فعل بأولئك و يمن على هؤلاء المستضعفين و يجعلهم أئمة و يجعلهم الوارثين حذو ما صنع ببني إسرائيل.
قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} إلخ، العلو في الأرض كناية عن التجبر و الاستكبار، و الشيع جمع شيعة و هي

