تفسير الميزان ج۱۵
12الفردوس أعلى الجنان، و قد تقدم معناها و شيء من وصفها في ذيل قوله تعالى: {كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ اَلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} الكهف - ١٠٧.
و قوله: {اَلَّذِينَ يَرِثُونَ} إلخ، بيان لقوله: {اَلْوَارِثُونَ} و وراثتهم الفردوس هو بقاؤها لهم بعد ما كانت في معرض أن يشاركهم فيها غيرهم أو يملكها دونهم لكنهم زالوا عنها فانتقلت إليهم، و قد ورد في الروايات أن لكل إنسان منزلا في الجنة و منزلا في النار فإذا مات و دخل النار ورث أهل الجنة منزله، و ستوافيك إن شاء الله في بحث روائي.
(بحث روائي)
في تفسير القمي و قوله: {اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} قال: غضك بصرك في صلاتك و إقبالك عليها.
أقول: و قد تقدم أنه من لوازم الخشوع فهو تعريف بلازم المعنى،
و نظيره ما رواه في الدر المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن علي (عليه السلام): أن لا تلتفت في صلاتك.
و في الكافي، بإسناده عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) : ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق.
أقول: و روي في الدر المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن أبي الدرداء عنه (صلی الله عليه و أله وسلم) ما في معناه و لفظه: استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل له: و ما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعا و القلب ليس بخاشع.
و في المجمع في الآية روي أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال: أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.
و فيه روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت الآية طأطأ رأسه و رمى ببصره إلى الأرض.
أقول: و رواهما في الدر المنثور عن جمع من أصحاب الكتب عنه (صلی الله عليه و أله وسلم). و في معنى الخشوع روايات أخر كثيرة.
و في إرشاد المفيد في كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام): كل قول ليس فيه لله ذكر فهو لغو.

