تفسير الميزان ج۱۵
85غنى تركناهن فأنزل الله: {اَلزَّانِي لاَ يَنْكِحُ} (الآية) فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زناهن.
أقول: و الروايتان إنما تذكران سبب نزول قوله: {اَلزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} دون قوله: {اَلزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً}.
و في المجمع في قوله تعالى: {إِلاَّ اَلَّذِينَ تَابُوا} اختلف في هذا الاستثناء إلى ما ذا يرجع على قولين: أحدهما أنه يرجع إلى الفسق خاصة دون قوله: {وَ لاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} - إلى أن قال - و الآخر أن الاستثناء يرجع إلى الأمرين فإذا تاب قبلت شهادته حد أم لم يحد عن ابن عباس - إلى أن قال - و قول أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام).
و في الدر المنثور أخرج عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا و نكل زياد فحد عمر الثلاثة، و قال لهم: توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان و لم يتب أبو بكرة فكان لا تقبل شهادته، و كان أبو بكرة أخا زياد لأمه فلما كان من أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدا فلم يكلمه حتى مات.
و في التهذيب، بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين. و قال: هذا من حقوق الناس.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} - إلى قوله - { إِنْ كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ} فإنها نزلت في اللعان فكان سبب ذلك أنه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) من غزوة تبوك جاء إليه «عويمر بن ساعدة العجلاني» و كان من الأنصار و قال: يا رسول الله إن امرأتي زنى بها «شريك بن السمحاء» و هي منه حامل فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فأعاد عليه القول فأعرض عنه حتى فعل ذلك أربع مرات.
فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) منزله فنزلت عليه آية اللعان فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و صلى بالناس العصر، و قال لعويمر: ائتني بأهلك فقد أنزل الله عز و جل فيكما قرآنا فجاء إليها و قال لها: رسول الله يدعوك و كانت في شرف من قومها فجاء معها جماعة فلما دخلت المسجد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) لعويمر: تقدم إلى المنبر و التعنا فقال: كيف

