تفسير الميزان ج۱۵
74و قوله: {لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} قيد توضيحي لإله آخر إذ لا إله آخر يكون به برهان بل البرهان قائم على نفي الإله الآخر مطلقا.
و قوله: {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} كلمة تهديد و فيه قصر حسابه بكونه عند ربه لا يداخله أحد فيما اقتضاه حسابه من جزاء - و هو النار كما صرحت به الآيات السابقة - فإنه يصيبه لا محالة، و مرجعه إلى نفي الشفعاء و الإياس من أسباب النجاة و تممه بقوله: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ اَلْكَافِرُونَ}.
قوله تعالى: {وَ قُلْ رَبِّ اِغْفِرْ وَ اِرْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرَّاحِمِينَ} خاتمة السورة و قد أمر فيها النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يقول ما حكاه عن عباده المؤمنين أنهم يقولونه في الدنيا و أن جزاء ذلك هو الفوز يوم القيامة: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ} إلخ، الآيتان ١٠٩ و ١١١ من السورة.
و بذلك يختتم الكلام بما افتتح به في أول السورة: {قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ} و قد تقدم الكلام في معنى الآية.
(بحث روائي)
في الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن و لا مسلم، و هو قوله تعالى: {رَبِّ اِرْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ}.
أقول: و روي هذا المعنى بطرق أخر غيرها عنه (عليه السلام) و عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و المراد به انطباق الآية على مانع الزكاة لا نزولها فيه.
و في تفسير القمي، قوله عز و جل: {وَ مِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} قال: البرزخ هو أمر بين أمرين و هو الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة، و هو قول الصادق (عليه السلام): و الله ما أخاف عليكم إلا البرزخ و أما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم.
أقول: و روي الذيل في الكافي بإسناده عن عمر بن يزيد عنه (عليه السلام).
و فيه قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

